ومحل {الَّذِينَ} : رَفْعٌ أو خفْضٌ، على ما ذكرنا في قوله: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا} [آل عمران: 172] لأن هذا بدل منه.
وقوله تعالى: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} يعني: أبا سفيان وأصحابَه.
وقوله: {فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} أي: زادهم قولُ الناس لهم إيمانًا. أضمر المصدر، وأسند الفعل إليه. ومثله: قوله: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا} [فاطر: 42] ؛ أي: ما زادهم مجيءُ النذيرِ. ومثله: قوله: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ} إلى قوله: {وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا} [الأحزاب: 22] ؛ أي: ما زادهم رؤيتُهم لهم.
ومثله مِنْ إضمار المصدر لِدِلالَةِ الفعلِ عليه كثيرٌ.
ومعنى قوله: {إِيمَانًا} : قال ابن عباس: أي: تصديقًا ويقينًا.
وقال أبو إسحاق: أي: فزادهم ذلك التخويف ثبوتًا في دينهم، وإقامة على نُصْرة نبيهم.
{وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ} [أي: الذي يكفينا أمرَهم: اللهُ.
قال ابن الأنباري: معنى قوله: {حَسْبُنَا اللَّهُ} ]: كافينا الله، وأنشد:
إذا كانت الهيجاءُ وانْشَقَّتِ العَصَا ... فَحَسْبُكَ والضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ
قال: معناه: يكفيك ويكفي الضحاكَ.
ومثله قول امرئ القَيْسِ:
وحَسْبُكَ مِنْ غِنًى شِبَعٌ ورِيُّ
أي: يكفيك الشِبَعُ والرِيُّ.
ويقال: (أَحْسَبَني الشيء ُ، إحْسابًا) : إذا كفاني. فـ (حَسْبُ) مأخوذٌ من (الإحْساب) ، وهو: الكِفَايَة. وهو اسمٌ فيه معنى الفعل؛ ألا ترى أنه يُعْطَفُ على المَكْني المتصل به بالنصب، كقوله: (فَحَسْبُكَ والضَّحَّاكَ) ، على معنى: يكفيك. ومثله: {إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} [العنكبوت: 33] .
وقوله تعالى: {وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} أي: الموكول إليه الأمور. (فَعِيل) بمعنى: (مَفْعُول) .
قال ابن الأنباري: والعرب تتكلم بالوكيل، بمعنى: الكَفِيل. فتقول: (هو وكيلٌ بكذا وكذا) ؛ يريدون: كفالته به. قال الشاعر: