فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91492 من 466147

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، (ذلك بيننا وبينك، إن شاءَ الله) . فَلَمَّا كان العام المقبل، خرج أبو سُفيان في أهل مَكَّةَ، حتى نزل مَجَنَّة، ثم ألقى اللهُ الرُّعْبَ في قَلْبِهِ. فَبَدَا له الرجوع، فلقي نُعَيْمَ بنَ مَسْعُود الأشجَعِي، فبعثه أبو سفيان، وقال: ثَبِّطْ عنّا مُحَمَدًا، وخَوِّفْهُ حتى لا يلقانا ببدر الصغرى. ولأن يكونَ الخُلْفُ مِنْ قِبَلِهِم، أحبّ إليّ مِنْ أنْ يكون مِنْ قِبَلي. فأتاهم نعَيْم وخَوَّفَهم، فوجدهم يتجهزون لميعاد أبي سفيان، فقال: قد أَتَوْكُم في بلدكم، وصنعوا بكم ما صنعوا، فكيف بكم إذا وَرَدْتُم عليهم في بَلْدَتِهِم، وهم أكثر، وأنتم أقل؟

وهذا قول: مجاهد، ومقاتل، وعكرمة، والواقدي، والكلبي.

فـ {النَّاسُ} على قول هؤلاء، في قوله: {قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} : هو نُعَيم ابن مسعود. وهو من العَامِّ الذي أريد به الخاصُّ. وهذا اختيار الفرّاء والزجّاج أن {النَّاسُ} - في هذا الموضع -: واحدٌ. وجاز ذلك؛

لأن هذا القول جاء من قِبَل الناس، فوُضِعَ كلامٌ موْضِعَ كلامٍ؛ للإيجاز؛ وذلك أن نُعَيْمًا ابتدأ بقوله: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} ، ثم انتشر هذا القولُ؛ وخاضَ فيه الناسُ، وتكلم به كلُّ أَحَدٍ، و - أيضًا - فقد يُطْلَقُ لفظُ (الناس) على الواحد، كما تقول - إذا انتظرت قومًا، فجاء واحدٌ منهم -: (قد جاءَ الناسُ) ؛ إمَّا لتفخيمِ الشَأْنِ، وإمَّا لابتداء الإتيان.

وقال ابن عباس، ومحمد بن إسحاق - في قوله: {قَالَ لَهُمُ اَلنَّاسُ} -: هم رَكْبٌ مِنْ عَبْد القيس، مَرُّوا بِأبِي سفيان، فَدَسَّهم على المسلمين لِيُجَبِّنُوهم عنه، وَضَمن على ذلك لهم جُعْلًا.

وقال السُّدِّي: {النَّاسُ} ههنا هم: المنافقون، قالوا للمسلمين حين تجهزوا للمسير إلى بدر، لميعاد أبي سفيان: قد أتوكم في دياركم، فقاتلوكم وظَفَرِوا فإنْ أتيتموهم في ديارهم لا يَرْجِعُ منكم أَحَدٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت