[قال المفسرون: لما انصرف أبو سفيان] وأصحابه من أحد، ندموا على انصرافهم، وتلاوموا فيما بينهم، وقالوا: قتلتموهم حتى إذا [لم يَبْقَ إلا الشَّرِيدَ تركتموهم؟] ارجعوا فاستأصِلُوهم. فَبَلَغَ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأراد أن يرهب العَدُوَّ، ويريهم من نفسه وأصحابه قُوَّةً؛ فَنَدَبَ أصحابَهُ للخروج في طلب أبي سفيان، فانتدب عِصَابَةٌ منهم، مع ما بهم من الجرح الذي أصابهم يوم أحد، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه، حتى بلغوا حَمرَاءَ الأسد - وهي مِنَ المدينة على ثمانية أميال - ، وألقى الله عز وجل الرعبَ في قلوب المشركين، فانهزموا من غير حَرْبٍ، فذلك قولُه: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} .
ومحل {الَّذِينَ} : خَفْضٌ، على النعت للمؤمنين. قال الزجّاج: والأحسن أن يكون في موضع رَفْعٍ، على الابتداء، ويكون خبر الابتداء {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} على آخر الآية.
و {اسْتَجَابُوا} ، بمعنى: أجابوا. وقد مَرَّ.
وقوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ} أي: بطاعة رسول الله، وإجابته إلى ما دعاهم إليه، واتَّقَوا معصيتَهُ ومخالفته.
173 -قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} الآية.
قال المفسِّرُون: إنَّ أبا سفيان يوم أحد، حين أراد أن ينصرف، قال: يا محمد! موعِدُ ما بيننا وبينك موسمُ بَدْرٍ الصُّغْرَى، لِقابِل، إنْ شِئْتَ.