قالوا:"ولا بُدّ من حذف مضاف، أي: بولادة يحيى؛ لأن الذوات ليست متعلّقة بالبشارة، ولا بُدَّ في الكلام من شيء عاد إليه السِّياق تقديره: بولادة يحيى منك ومن امرأتك". وأَنَّ وما بعدها على تقدير حرف الجر، أي: بأنّ اللَّه. فلمّا سقط حرف الجر جاز وجهان في محلّها النصب، أو الجر على الأصل، والجار متعلّق بـ"نَادَتْهُ"فهو مفعول ثان له.
قال أبو حيان:"بفتح الهمزة وهو معمول لباء محذوفة في الأصل، أي: بتبشير،"
وحين حذفت فالموضع نَصب بالفعل أو جَرّ بالباء المحذوفة، قولان. . ."."
* وجملة"يُبَشِّرُكَ"في محل رفع خبر"أَنَّ".
فائدة في"يحيى"
في عِلّة منعه من الصرف قولان:
-الأول: أنه أعجمي لا اشتقاق له، فهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. وهذا هو الرأي الراجح. قال أبو علي:"وهو اسم بالعبرانية صادف هذا البناء والمعنى من العربية. . .".
-الثاني: أنه منقول من الفعل المضارع، وكثيرًا ما يُسَمُّون بالأفعال نحو: يعيش، يعمر، يموت. وعلى هذا فهو ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل نحو يزيد، ويشكر، وتغلب. وهذا الرأي هو المشهور عند المفسِّرين، فقد لاحظوا فيه معنى الاشتقاق من الحياة.
وفي حاشية الجمل:"ويقال في جمعه على كلا القولين"يَحْيَوْن"رفعًا، و"يَحْيِيْن"نصبًا، وجرًا. . . ويقال في تثنيته"يَحْيَيَان"رفعًا، و"يَحْيَيْن"نصبًا وجرًا. . . ويقال في النسب إليه"يَحْييّ"بحذف الألف و"يَحْيَويّ"بقلبها واوًا و"يَحْياويّ"بزيادة ألف قبل الواو المنقلبة عن الألف الأصلية. . . ويقال في تصغيره"يُحَيّي"بوزن"فُعَيْعِل"".
وفي إعراب النحاس:"ومذهب الخليل وسيبويه أنك إن جمعته قلت"يَحْيَوْن"بفتح الياء في كل حال. وقال الكوفيون إن كان عربيًا فتحت الياء وإن كان أعجميًا ضممتها لأنه لا يعرف أصلها".