أي دع أعداءك يقولوا ما أرادوا ويحدسوا فِي الأسباب التي جعلت منك ملكا فإن ذلك من أسرار اللّه فِي خلقه ، يرفع الوضيع ويغني البليد ويرزق الفدم الغبي ، ثم يقول له مخاطبا: إنك لم تبلغ ما بلغته بسعيك واهتمامك بل بحظك وسعدك ، وهذا مما لا فضل فيه ، ويستوي فيه الفدم وغير الفدم.
[سورة آل عمران (3) : آية 14]
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14)
اللغة:
(القناطير) جمع قنطار ، مأخوذ من قنطر الشيء إذا أحكه وهو هنا يعني المال الكثير. والقنطار يختلف مع الأيام والبلاد ، وقد اختلف علماء اللغة فِي نونه فقال فريق: إنها أصلية ، وإن وزنه
فعلال كقرطاس ، وقيل: إنها زائدة وإن وزنه على فنعال. وقد خبط فيه صاحب المنجد خبطا عجيبا. (الْمُسَوَّمَةِ) وصف للخيل أي المعلمة بعلامة تعرف بها ، والخيل فيه قولان: أحدهما أنه جمع لا واحد له من لفظه بل مفرده فرس ، والثاني أن واحده خائل فهو نظير راكب وركب وتاجر وتجر وطائر وطير ، وسيبويه يدرجه مع قوم ورهط ونساء ، ويجعله اسم جمع ، وغيره يجعله جمع تكسير. واشتقاق الخيل إما من الاختيال وهو العجب ، سميت بذلك لاختيالها فِي مشيتها ، والثاني من التخيل ، لأنها تتخيل فِي صورة هي أعظم منها.
(الْأَنْعامِ) جمع نعم بفتحتين ، والنعم اسم جمع لا واحد له من لفظه ، وهو يذكر ويؤنث ، ويطلق على الإبل والبقر والغنم. وسيرد المزيد من بحثه فِي سورة الأنعام.
(الْمَآبِ) يصح أن يكون مصدرا صحيحا أو اسما للمكان أو الزمان ، وهو على كل حال مفعل بفتح العين من آب يئوب أي رجع ، وأصله مأوب ، فنقلت حركة الواو إلى الهمزة الساكنة قبلها فقلبت الواو ألفا.
الإعراب: