ثالثاً: نقول لهؤلاء الجهلة (من أنصاف المتعلمين) :"أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعضٍ ؟ فلماذا تحتجون بهذه الآية على دعواكم الباطلة ، ولا تقرؤون قوله تعالى: {وَأَحَلَّ الله البيع وَحَرَّمَ الرباوا} وقوله تعالى: {اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرباوا} وقوله تعالى: {يَمْحَقُ الله الرباوا وَيُرْبِي الصدقات} هل فِي هذه الآيات ما يقيد الربا بالقليل أو الكثير أم اللفظ مطلق ؟ وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم فِي حديث جابر"لعن رسول الله آكل الربا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهديه ، وقال هم سواء"فالربا محرم بجميع أنواعه بالنصوص القطعية ، والقليل والكثير فِي الحرمة سواء . وصدق الله حيث يقول: {يَمْحَقُ الله الرباوا وَيُرْبِي الصدقات والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} ."
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
1 -الربا جريمة اجتماعية ودينية خطيرة .
2 -الربا من الكبائر التي يستحق صاحبها عذاب النار .
3 -القليل من الربا والكثير فِي الحرمة سواء .
4 -على المؤمن أن يقف عند حدود الشرع باجتناب ما حرّم الله عليه .
5 -السلاح الذي يعصم المسلم من المخالفات إنما هو تقوى الله .
خاتمة البحث
حكمة التشريع
اعتبرت الشريعة الإسلامية الربا من أكبر الجرائم الاجتماعية والدينية ، وشنّت عليه حرباً لا هوادة فيها ، وأوعد القرآ الكريم المتعاملين به عذاباً أليماً فِي الدنيا والآخرة ، ويكفي أن نعلم عظم هذه الجريمة النكراء من تصوير حالة المرابين بذلك التصوير الشنيع الذي صورهم به القرآن ، صورة الشخص الذي به مسّ من الجن ، فهو يتخبط ويهذي كالمجنون الذي أصيب فِي عقله وجسمه .