فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69869 من 466147

"الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبُرّ بالبُرّ ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلاً بمثلٍ ، يداً بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، الآخذ والمعطي فيه سواء"وفي حديث آخر"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يداً بيد"أي مقبوضاً وحالاً .

الحكم الثاني: هل يباح الربا القليل ؟ وما المراد من قوله تعالى: {لاَ تَأْكُلُواْ الرباوا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] ؟

يذهب بعض ضعفاء الإيمان (من مسلمي هذا العصر) إلى أن الربا المحرم إنما هو الربا الفاحش ، الذي تكون النسبة فيه مرتفعة ، ويقصد منه استغلال حاجة الناس ، أما الربا القليل الذي لا يتجاوز نسبته اثنين أو ثلاثة فِي المائة فإنه غير محرم ، ويحتجون على دعواهم الباطلة بأنّ الله تبارك وتعالى إنما حرم الربا إذا كان فاحشاً حيث قال تبارك وتعالى: {لاَ تَأْكُلُواْ الرباوا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] فالنهي إنما جاء مشروطاً ومقيداً وهو كونه مضاعفاً أضعافاً كثيرة ، فإذا لم يكن كذلك ، وكانت النسبة فيه يسيرة فلا وجه لتحريمه .

وللجواب على ذلك نقوله:

أولاً: إن قوله تعالى: {أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] ليس قيداً ولا شرطاً ، وإنما هو لبيان الواقع الذي كان التعامل عليه أيام الجاهلية ، كما يتضح من سبب النزول ، وللتشنيع عليهم بأنّ فِي هذه المعاملة ظلماً صارخاً وعدواناً مبيناً ، حيث كانوا يأخذون الربا مضاعفاً أضعافاً كثيرة .

ثانياً: إن المسلمين قد أجمعوا على تحريم الربا قليله وكثيره ، فهذا القول يعتبر خروجاً على الإجماع كما لا يخلو عن جهلٍ بأصول الشريعة الغراء ، فإن قليل الربا يدعو إلى كثيره ، فالإسلام حين يحرّم الشيء يحرّمه (كلياً) أخذاً بقاعدة (سدّ الذرائع) لأنه لو أباح القليل منه لجرّ ذلك إلى الكثير منه ، والربا كالخمر فِي الحرمة فهل يقول مسلم عاقل إن القليل من الخمر حلال ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت