الأحكام الشرعية
الحكم الأول: ما هو الربا المحرّم فِي الشريعة الإسلامية ؟
الربا الذي حرّمه الإسلام نوعان: (ربا النسيئة) و (ربا الفضل) .
أما الأول (ربا النسيئة) : فهو الذي كان معروفاً فِي الجاهلية وهو أن يقرضه قدراً معيناً من المال إلى زمن محدود كشهرٍ أو سنة مثلاً مع اشتراط الزيادة فيه نظير امتداد الأجل .
قال (ابن جرير الطبري) رحمه الله:"إن الرجل فِي الجاهلية يكون له على الرجال مال إلى أجل ، فإذا حلّ الأجل طلبه من صاحبه فيقول الذي عليه الدين أخّر عني ديْنَك وأزيدك على مالك ، فيفعلان ذلك ، فذلك هو الربا أضعافاً مضاعفة ، فنهاهم الله عز وجل فِي إسلامهم عنه".
وهذا النوع من الربا هو المستعمل الآن فِي البنوك والمصارف المالية ، حيث يأخذون نسبة معينة فِي المائة كخمسة أو عشرة فِي المائة ويدفعون الأموال إلى الشركات والأفراد .
أما الثاني (ربا الفضل) : فهو الذي وضحته السنّة النبوية المطهرة ، وهو أن يبيع الشيء بنظيره مع زيادة أحد العوضين على الآخر ، مثاله: أن يبيع كيلاً من القمح بكيلين من قمح آخر ، أو رطلاً من العسل الشامي برطل ونصف من العسل الحجازي ، وهكذا فِي جميع المكيلات والموزونات .
والقاعدة الفقهية فِي هذا النوع من التعامل هي أنه (إذا اتحد الجنسان حرم الزيادة والنّساء ، وإذا اختلف الجنسان حلّ التفاضل دون النساء) .
وتوضيحاً لهذه القاعدة الفقهية نقول: إذا أردنا مبادلة عين بعين كزيت بزيت ، أو قمح بقمح ، أو عنبٍ بعنب ، أو تمر بتمر ، حرمت الزيادة مطلقاً ولا تعتبر الجودة والرداءة هنا ، وإذا اختلفت الأجناس كقمح بشعير ، أو زيت بتمر مثلاً جازت الزيادة فيه بشرط القبض لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: