يخبر الولي جل وعلا المرابين ، الذي يتعاملون بالربا فيمتصون دماء الناس ، بأنهم لا يقومون من قبورهم يوم القيامة ، إلاّ كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له ، يتعثر ويقع ولا يستطيع أن يمشي سوياً ، لأن به مساً من الشيطان ، ذلك التخبط والتعثر بسبب أنهم استحلوا الربا الذي حرّمه الله ، فقالوا: الربا مثل البيع فلماذا يكون حراماً ؟ وقد ردّ الله تعالى عليهم هذه الشبهة السقيمة بأن البيع تبادل منافع وقد أحلّه الله ، والربا زيادة مقتطعة من جهد المدين أو من لحمه وقد حرمه الله ، فكيف يتساويان ؟!
ثم أخبر تعالى بأن من جاءته الموعظة والذكرى ، فانتهى عمّا كان قبل التحريم ، فإن الله عز وجل يعفو ويغفر له ، ولا يؤاخذه عمّا أخذ من الربا ، وأمّا من تعامل بالربا بعد نهي الله عنه فإنه يستوجب العقوبة الشديدة بالخلود فِي نار جهنم لاستحاله ما حرمه الله .
وقد أوعد الله المرابي بمحق ماله ، إمّا بإذهابه بالكلية ، أو بحرمانه بركة ماله ،"فالربا وإن كثر فعاقبته إلى قلّ"كما بيّن صلوات الله وسلامه عليه ، فلا بدّ أن يزهقه الله ويمحقه لأنه خبيث {قُل لاَّ يَسْتَوِي الخبيث والطيب وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخبيث} [المائدة: 100] وأمّا المتصدّق فالله يبارك له فِي ماله وينميّه ، والله لا يحب كفور القلب ، أثيم القول والفعل . ثمّ جاء الوعيد والتهديد الشديد لمن تعامل بالربا ، وخاصة إذا كان هذا الشخص من المؤمنين ، فالربا والإيمان لا يجتمعان ، ولهذا أعلن الله الحب على المرابين {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أموالكم لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} .
فأي مسلم يسمع مثل هذا الوعيد ثم يتعامل بالربا ؟! اللهم احفظنا من هذه الجريمة الشنيعة ، وطهّرنا من أكل السحت والتعامل بالربا إنك سميع مجيب الدعاء اللهم آمين .
سبب النزول