الناس إذا أرادوا تقبيح شيء أن يضيفوه إلى الشيطان كما فِي قوله تعالى: {طلعها كأنه رؤوس الشياطين} [الصافات: 65] فورد القرآن على ذلك . وقيل: إن الشيطان يمسه بالوسوسة المؤذية التي يحدث عندها الفزع فيصرع كما يصرع الجبان فِي الموضع الخالي ، ولهذا لا يوجد هذا الخبط فِي العقلاء وأرباب الحزم واللب . وأكثر المسلمين على أن الشيطان لا يبعد أن يكون قوياً على الصرع والقتل والإيذاء بتقدير الله تعالى . وللمفسرين فِي الآية أقوال: أحدها أن آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنوناً تلك سيماهم يعرفون بها عند أهل الموقف . وقوله: {من المس} يتعلق ب {لا يقومون} أي لا يقومون من المس الذي بهم إلا كما يقوم المصروع . أو يتعلق ب {يقوم} أي كما يقوم المصروع من جنونه ، وقال ابن قتيبة: يريد إذا بعث الناس من قبورهم خرجوا مسرعين إلا أكلة الربا فإنهم ينهضون ويسقطون كالمصروعين لأنهم أكلوا الربا فأرباه الله فِي بطونهم فأثقلهم .