عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَاخْتُلِفَ فِي رُجُوعِهِ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ فَلَوْ كَانَ رِبَا الْفَضْلِ كَرِبَا النَّسِيئَةِ لَمْ يَقَعْ هَذَا الْخِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ.
وَالْغَرَضُ مِمَّا تَقَدَّمَ كُلِّهِ أَنْ نَفْهَمَ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ مَا حَرَّمَ الْقُرْآنُ مِنَ الرِّبَا وَتَوَعَّدَ عَلَيْهِ بِأَشَدِّ الْوَعِيدِ وَأَنْ نَفْهَمَ حِكْمَتَهُ وَانْطِبَاقَهُ عَلَى مَصْلَحَةِ الْبَشَرِ وَمُوَافَقَتَهُ لِرَحْمَةِ اللهِ - تَعَالَى - بِهِمْ،
وَكَوْنَهُ لَا حَرَجَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي رِوَايَاتِ الْآحَادِ وَمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ وَالْفُقَهَاءُ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ فَلَيْسَ التَّفْسِيرُ بِمَوْضِعٍ لِبَيَانِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْأُسْتَاذِ وَكَلَامِ حُجَّةِ الْإِسْلَامِ وَكَلَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ الْقِيَمِ نُتَفٌ تُشْعِرُ بِحِكْمَةِ بَعْضِهِ وَلْيُطْلَبْ تَعْلِيلُ بَاقِيهِ مِنْ كَلَامِ الْأَخِيرَيْنِ مَنْ شَاءَ. وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 3 صـ 79 - 98}