فصل
قال الفخر:
معنى {يُنفِقُونَ أموالهم فِي سَبِيلِ الله} يعني فِي دينه، قيل: أراد النفقة فِي الجهاد خاصة، وقيل: جميع أبواب البر، ويدخل فيه الواجب والنفل من الإنفاق فِي الهجرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الإنفاق فِي الجهاد على نفسه وعلى الغير، ومن صرف المال إلى الصدقات، ومن إنفاقها فِي المصالح، لأن كل ذلك معدود فِي السبيل الذي هو دين الله وطريقته لأن كل ذلك إنفاق فِي سبيل الله. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 36}
[فائدة]
قال أبو حيان:
وهذه الآية شبيهة فِي تقدير الحذف بقوله: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق} فيحتمل أن يكون الحذف من الأول، أي: مثل منفق الذين، أو من الثاني: أي كمثل زارع، حتى يصح التشبيه، أو من الأول ومن الثاني باختلاف التقدير، أي: مثل الذين ينفقون أموالهم فِي سبيل الله ومنفقهم.
كمثل حبة وزارعها.
وقد تقدم الكلام فِي تقرير هذا الوجه فِي قصة الكافر والناعق، فيطالع هناك.
وهذا المثل يتضمن التحريض على الإنفاق فِي سبيل الله جميع ما هو طاعة، وعائد نفعه على المسلمين، وأعظمها وأعناها الجهاد لإعلاء كلمة الله وقيل: المراد: بسبيل الله، هنا الجهاد خاصة، وظاهر الإنفاق فِي سبيل الله يقتضي الفرض والنفل، ويقتضي الإنفاق على نفسه فِي الجهاد وغيره، والإنفاق على غيره ليتقوى به على طاعة من جهاد أو غيره.
وشبه الإنفاق بالزرع، لأن الزرع لا ينقطع. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 315}