[وقال مجاهد والحسن وأبو العالية وقتادجة رضي الله تعالى عنهمك أصل ذلك أن النصارى كانوا يصبغون أولادهم فيما يسمونه المعمودية ، وصبغوه بذلك ليطهروه به ، كأنه الخِتَان ، لأن الختان تطهير ، فلما فعلوا ذلك قالوا: الآن قد صار نصرانياً حقًّا ، فرد الله تعالى عليهم بقوله: {صِبْغَةَ الله وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله صِبْغَةً} وهي الإسلام فسمى الإسلام صبغة استعارة ومجازاً من حيث تظهر أعماله وسمته على المتدين كما يظهر أثر الصبغ فِي الثوب.
قال بعض شعراء ملوك"همدان": [المتقارب]
818 وَكُلُّ أُنَاسٍ لَهُمْ صِبْغةٌ...
وَصِبْغَةُ هَمْدَانَ خَيْرُ الصِّبَغْ
صَبَغْتنَا عَلَى ذَاكَ أَبْنَاءَنَا...
فَأَكْرِمْ بِصِبْغَتِنَا فِي الصِّبَغْ]
ورابعها: قال القاضي: قوله:"صِبْغَةَ اللهِ"متعلّق بقوله: {قولوا آمَنَّا بالله} [البقرة: 136] إلى قوله:"وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ"فوصف هذا الإيمان منهم بأنه صبغة الله تَعَالى ؛ ليبيّن أن المُبَاينة بين هذا الدين الذي اختاره الله ، بين الدِّين الذي اختاره المبطل ظاهرة جلية ، كما تظهر المباينة بين الألوان والأصباغ لذي الحسّ السليم.
القول الثاني: أن صبغة الله فطرته ، وهو كقوله: {فِطْرَةَ الله التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله} [الروم: 30] .
ومعنى هذا الوجه أن الإنسان موسوم فِي تركيبه وبِنْيَتِهِ بالعَجْزِ والفَاقَة ، والآثار الشاهدة عليه بالحدوث والافتقار إلى الخالق ، فهذه الآثار كالصبغة له وكالسِّمَة اللاَّزمة.