التجأت إليه وَتَخَلَّصْتَ به فَهُوَ وَزَز.
وقوله: (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)
معناه بل الِإنسان تشهد عليه جوارحه، قال اللَّه عزَّ وجلَّ:
(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(24) .
وقال في موضع آخر
(حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(20) .
فأَعلم اللَّه أن هذه الجوارح التي يتصرفون بها شواهد عليهم.
قوله: (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ(15)
ولو أدلى بكل حُجةٍ عِنْدَهُ.
وجاء في التفسير المعاذير السُتُور، وَاحِدُها مِعذار.
وقوله: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16)
كان جبريل عليه السلام إذا نزل بالوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم - تلاه النبي عليه السلام عليه كراهة أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ، فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنه لا ينسيه إيَّاهُ وَأَنَّه يجمعه في قلبه فقال:
(إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ(17)
أَي إِنَّ عَلَيْنَاأن نُقرِئَكَ فَلَا تَنْسَى، وعلينا تلاوته عليك.
(فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ(18)
أي لا تعجل بالتلاوة إلى أن تقرأ عليك مَا يُنْزَلُ فِي وَقْتِهِ.
(ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ(19)
أي علينا أن ننزِّله قرآناً عربياً غير ذي عوج، فيه بيان للناس.
قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)
نُضِّرَت بِنَعِيمِ الجَنَّةِ والنَّظَرِ إلى رَبِّهَا.
قال اللَّه - عزَّ وجلَّ -: (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ(24) .
(وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ(24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25)