(بَاسِرَةٌ) كريهة مقطبة، قد أيقنت بأن العذاب نازل بها.
ومعنى: (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) .
توقن أن يفعل بها داهية من العذاب.
وقوله: (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ(26)
(كَلَّا) رَدْعٌ وتنبيه، ومعناه ارْتَدِعُوا عما يؤدي إلى العذاب.
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ) .
ذكرهم الله بصعوبة أول أيام الآخرة عند بلوغ النَّفْس التَّرْقوَةِ.
(وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ(27)
أي من يشفي من هذه الحال، وهذا - واللَّه أعلم - يقوله القائل عِنْدَ
البأْسِ، أي من يَقْدِرَ أَنْ يَرْقِيَ مِنَ الموْتِ.
وقيل في التفسير: (مَنْ رَاقٍ) مَن يَرْقَى بِروحِه أمَلَائكة الرحمة أم ملائكة العذاب.
(وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ(28)
أَيْ وَأَيْقَنَ الذي تَبلغ روحه إلى تراقيه أنه مفارق للدنيا.
(وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ(29)
عند الموت تلتصق السَّاق بالسَّاقِ قيل والتفت آخر شدة الدنيا بأول شِدَّةِ
الآخرة.
وقوله: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى(31)
يعني به أبو جهل بن هشام.
وجاء في التفسير إنَّ لكل أُمَّةٍ فِرعَوْناً، وإنَّ فِرْعَونَ هذه الأمَّةِ أَبو جَهْلٍ بن هشام.
(ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى(33)
معناه بتبختر، مأخوذ من المَطَا وهو الظهر.
وقوله: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(34)
معناه - واللَّه أعلم - وَلِيَكَ المكروه يا أبا جهل، والعرب تقول أولى
لفلان إذا دعت عليه بالمكروه.
(أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36)
أي أن يترك غير مَأمورٍ وغير مَنْهِيٍّ، ثم دلهم على البعث بالقدرة على
الابتداء فقال:
(أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى(37)
وقرئت (تُمْنَى)
فمن قرأ (تُمْنَى) فللفظ النطفة.
ومَنْ قرأ (يُمْنَى) فللفظ (مَنِيٍّ) .