فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456296 من 466147

وهو جهم بن صفوان ، ومن أحس بعظم مضارّ ففد هذا العلم علم مقدار عظم منافعه. وقرئ: يوم نكشف بالنون. وتكشف بالتاء على البناء للفاعل والمفعول جميعا ، والفعل للساعة أو للحال ، أي: يوم تشتدّ الحال أو الساعة ، كما تقول: كشفت الحرب عن ساقها على المجاز. وقرئ:

تكشف بالتاء المضمومة وكسر الشين ، من أكشف: إذا دخل في الكشف. ومنه. أكشف الرجل فهو مكشف ، إذا انقلبت شفته العليا. وناصب الظرف: فليأتوا. أو إضمار «اذكر» أو يوم يكشف عن ساق كان كيت وكيت ، فحذف للتهويل البليغ ، وإن ثم من الكوائن ما لا يوصف لعظمه. عن ابن مسعود رضى اللّه عنه: تعقم أصلابهم ، أي ترد عظاما بلا مفاصل لا تنثني عند الرفع والخفض. وفي الحديث: وتبقى أصلابهم طبقا واحدا ، أي. فقارة واحدة. فإن قلت: لم يدعون إلى السجود ولا تكليف؟ قلت: لا يدعون إليه تعبدا وتكليفا ، ولكن توبيخا وتعنيفا على تركهم السجود في الدنيا ، مع إعقام أصلابهم والحيلولة بينهم وبين الاستطاعة تحسيرا لهم وتنديما على ما فرّطوا فيه حين دعوا إلى السجود ، وهم سالمون الأصلاب «1» والمفاصل ممكنون مزاحو العلل فيما تعبدوا به.

[سورة القلم (68) : الآيات 44 إلى 45]

فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45)

يقال: ذرني وإياه ، يريدون كله إليّ ، فإنى أكفيكه ، كأنه يقول: حسبك إيقاعا به أن تكل أمره إليّ وتخلى بيني وبينه ، فإنى عامل بما يجب أن يفعل به مطيق له ، والمراد: حسبي مجازيا «2» لمن يكذب بالقرآن ، فلا تشغل قلبك بشأنه وتوكل عليّ في الانتقام منه تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتهديدا للمكذبين. استدرجه إلى كذا: إذا استنزله إليه درجة فدرجة ، حتى يورطه فيه. واستدراج اللّه العصاة أن يرزقهم الصحة والنعمة ، فيجعلوا رزق اللّه ذريعة ومتسلقا إلى ازدياد الكفر والمعاصي مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ أي: من الجهة التي لا يشعرون أنه استدراج وهو الإنعام عليهم ، لأنهم يحسبونه إيثارا لهم وتفضيلا على المؤمنين ، وهو سبب لهلاكهم وَأُمْلِي لَهُمْ وأمهلهم ، كقوله تعالى إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً والصحة والرزق والمدّ في العمر: إحسان من اللّه وإفضال يوجب عليهم الشكر والطاعة ، ولكنهم يجعلونه سببا في الكفر باختيارهم ، فلما تدرجوا به إلى الهلاك وصف المنعم بالاستدراج. وقيل: كم من مستدرج بالإحسان إليه ، وكم من مفتون بالثناء عليه ، وكم من مغرور بالستر عليه. وسمى

(1) . قوله «و هم سالمون الأصلاب» لعله سالمو الأصلاب بالإضافة. (ع)

(2) . قوله «و المراد حسبي مجازيا» الاستعمال المعروف: حسبك بي مجازيا. أو حسبك اللّه مجازيا. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت