فَيُكْشفُ لَهُمُ الحِجَابُ ، فَيَنْظُرُونَ إلَى الله تَعَالَى ، فَيَخرُّونَ لَهُ سُجّداً ، وَيَبْقَى أقْوَامٌ ظُهُورُهُمْ مِثْلَ صِيَاصِي البَقَرِ ، فَيُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ.
فَيَقُولُ الله تَعَالَى عِبَادِي ارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ ، قَدْ جَعَلْتُ بَدَلَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ رَجُلاً مِنَ اليَهُودِ والنَّصَارَى فِي النَّارِ"."
قال أبو بردة: فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز ، فقال: والله الذي لا إله إلا هو ، أحدثك أبوك بهذا الحديث؟ فحلفت له ثلاثة أيمان ، فقال عمر: ما سمعت في أهل التوحيد حديثاً هو أحب إلي من هذا الحديث.
وقال القتبي: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} هذا من الاستعارة ، فسمى الشدة ساقاً ، لأن الرجل إذا وقع في الشدة ، شمَّر عن ساقه ، فاستعيرت في موضع الشدة.
ويقال: يكشف ما كان خفياً.
ويقال: يبدؤون عن أمر شديد ، وهو عذاب عظيم يوم القيامة.
ثم قال عز وجل: {خاشعة أبصارهم} يعني: ذليلة أبصارهم ، {تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} يعني: تغشاهم وتعلوهم كآبة وكشوف وسواد ؛ وذلك أن المسلمين ، إذا رفعوا رؤوسهم من السجود ، صارت وجوههم بيضاء كالثلج.
فلما نظر اليهود والنصارى والمنافقون ، وهم عجزوا عن السجود ، حزنوا واغتموا فسودت وجوههم.
ثم بَيَّنَ المعنى الذي عجزهم عن السجود ، فقال: {وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السجود وَهُمْ سالمون} يعني: يدعون إلى السجود في الدنيا وهم أصحاء معافون ، فلم يسجدوا.
ثم قال عز وجل: {فَذَرْنِى وَمَن يُكَذّبُ بهذا الحديث} يعني: دع هؤلاء الذين لا يؤمنون بالقرآن.
ويقال: فوض أمرهم إليَّ ، فإني قادر على أخذهم متى شئت.
{سَنَسْتَدْرِجُهُم} يعني: سنأخذهم وسنأتيهم بالعذاب.
{مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} يعني: نذيقهم من العذاب درجة ، من حيث لا يعلمون أن العذاب نازل بهم.
وأصله في اللغة من الارتقاء في الدرجة.