فالواضح من هذه التعريفات التي اجتثثناها من لسان العرب ـ أنها تقوم على مبدأ التجانس في العرض التعبيري، والمحافظة على الإيقاعية بوصفها تقريعاً أدبياً ..
وفي مجال الإيقاع، وجدنا الجاحظ مثلاً يتحدث عنه، بوصفه ظاهرة تناغمية تلامس المتن الشعري بقوله:"حظ جودة القافية وإن كانت كلمة واحدة أرفع من حظ سائر البيت"..
ولعل هذه الإشارة التي تجعل القافية مرتكزاً للإيقاع، هي ما يعرف بمصطلح الإيقاع الخارجي. ويمكن أن نحيل في هذا الشأن إلى رأي الدكتور عبد الملك مرتاض وهو بصدد مقاربة نص شعري بإجرائية سيميائية. إذ يشير إلى الإيقاع الخارجي بوصفه مرجعية تراثية حيث يقول:"ثم لعلَّ أبا علي أحمد المرزوقي أن يكون ممن أومأ إلى بعض هذا أيضاً حين طالب بأن يكون الشعر مشتملاً على تخيّر من لذيذ الوزن، لأن لذيذه يطرب الطبع لإيقاعه".
إننا نلمس من هذه الرؤية ـ المرزوقية ـ رغم كونها تضرب في عمق التراث ـ ما يتصل براهن ومتحيّن الحداثة الآن.
وعلى مستوى التنظير الغربي يعرفه ريتشارد بقوله:"إنه هذا النسيج من التوقيعات والإشباعات والاختلافات والمفاجآت التي يحدثها تتابع المقاطع".
واستناداً إلى هذا الأفق النظري لمصطلح الإيقاع الذي تتقاسمه المفهوماتية والأدبية، فإننا نلامس صعوبة في استكناه مظاهره بصورة دقيقة.
وفي هذا الشأن يشير عز الدين إسماعيل بقوله:"والواقع أنه ربما كان من السهل دراسة الإيقاع في الموسيقى، وكشف هذه القوانين بسهولة فيها، لأنها فن زماني تتضح فيه الصورة الأولى ولا تختلط بشيء ... أما فن القول فإن استكشاف هذه القوانين أمر من الصعوبة بمكان.".
غير أن الدكتور مرتاض يستجلي صعوبة أخرى، حين يربط الإيقاع بالأداء مما تولدت لديه رؤية جديدة لإشكالية الإيقاع كمعلم فني يلزم النصوص الأدبية. فيرى الإيقاع"يختلف بحسب إيقاع الوحدة الشعرية في حد ذاتها ثم بحسب أداء هذا الإيقاع أي كيفية قراءة النص".