فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455670 من 466147

فلقد أخبر السارد (الإله) عن قوة موسى بقوله: {وَلَما بَلَغَ أشُدَّهُ واسْتَوَى} وقد تجسد ذلك بفعله الذي فعله إزاء القبطي حين وكزه فقضى عليه.

ثم شهادة إحدى ابنتي شعيب بقوة موسى، والتي تظهر في الفصل الثالث الآتي بعد قليل - حيث قال تعالى: {قَالَت إحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ} .

ولعلنا اكتشفنا كل هذا من خلال مفردتي [أشد - استوى] وهي تقنية نحسبها عمدة السردية القرآنية التي - في تصويرها بطولة بطل - تعتمد على المفردة التي من شأنها أن تكون بديل الشخصية، ثم تحيلنا فوراً إلى مشهد حي يجسدها ويعكسها، وهي سيرة فنية لم نعهدها في منظومة القص الوضعية.

وفي هذا السياق يقول محمد حسن فضل الله وهو بصدد حديثه عن المفردة القرآنية"إنها تجسد الموقف أمامك، فتشعر فيه بالحياة المتحركة التي تنتقل من موقف إلى موقف، ومن جوٍّ إلى جو، وتعيش فيها الأحداث الماضية من خلال أبطالها الذين تشعر بهم - وأنت مندمج في القصة - يتحركون أمامك في أدوارهم وأوضاعهم، كما لو كنت حاضراً معهم".

إذن المقطع (أ) يكون فيه السرد بانياً ومؤسساً لمقطع (ب) ، بحيث يكون هذا انعكاساً للمقطع (أ) .

ولنقترب أكثر من مقطع ثان يتمثل في قوله تعالى: {أَتَيْناهُ حُكْماً وعِلْماً} هذا المقطع (أ) يحيلنا على شخصية متفقهة حكيمة، وقيل"العلم: التوراة. والحكمة: السنة. وحكمة الأنبياء: سنتهم. قال الله تعالى:"واذْكُرْنَ مَا يُتْلَى في بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللّهِ والحِكْمَةِ"."

ثم ما تفتأ الساردة القرآنية - وفي إطار التغدية السردية - تمدنا بمقطع ثان (ب) يكون تطبيقاً للمقطع (أ) . وهو قوله تعالى: {قَالَ هَذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ، إنَّهُ عَدُوُّ مُضِلٌّ مُبِينٌ. قَالَ رَبِّ إنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، فَغَفَرَ لَهُ، إنَّهُ هُو الغَفورُ الرَّحِيمُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت