-تنبيه - قوله في الحديث:"أتاهم الله في أدنى صورة رأوه فيها"الخ، هو من المتشابه يجري فيه مذهب السلف والخلف، فالسلف يقولون: يجب علينا أن نؤمن بها، ونعتقد أن لها معنى يليق بجلال الله تعالى، مع اعتقادنا أن الله تعالى ليس كمثله شيء، والخلف يؤولون الإتيان إما بالرؤية لأن العادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته، أو بإتيان ملك فيقول: أنا ربكم على سبيل الامتحان وهذا آخر امتحان المؤمنين، ومعنى الصورة الصفة، فمعنى"في أدنى صورة"الخ، في غير الصفة التي يعرفونه في الدنيا بها، وقولهم:"فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم"، أي فارقنا الناس من أجل توحيدك، حال كوننا مع المفارقة أفقر من أنفسنا عند صحبتهم، فهو اخبار منهم بمزيد صبرهم على المشاق لأجل الله، وقولهم"نعوذ بالله منك"، إنما استعاذوا منه لكونهم رأوا سمات المخلوق، وقوله:"فيكشف عن ساق"، معناه كشف الحزن وإزالة الرعب عنهم وما كان غلب على عقولهم من الأهوال، فتطمئن حنيئذ نفوسهم عند ذلك، ويتجلى لهم بالصفة التي يعرفونها فيخرون سجداً، وهذه الرؤية غير الرؤية التي هي في الجنة لكرامة أوليائه، وإنما هذه الرؤية امتحان لعباده، وقوله:"وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة"، معناه أنه تحجب عنهم بالصفة التي رأوه فيها أول مرة، وقوله:"ثم يضرب الجسر"معناه الصراط، وتحل الشفاعة بكسر الحاء وضمها معناه تقع ويؤذن فيها، وقوله:"دحض مزلقة"أي طريق تزلق فيه الأقدام ولا تثبت، وقوله:"فيه خطاطيف"جمع خطاف، وهو الذي يخطف الشيء، والكلاليب جمع كلوب وهو الحديدة التي يعلق بها اللحم والحسك الذي يقال له السعدان، ثبت له شوك عظيم من كل جانب، ومعنى"الخبر"اليقين، ومعنى"قبض قبضة"أي جمع جماعة، وقوله:"قد عادوا حمماً"أي صاروا فحماً، وقوله:"في أفواه الجنة"جمع فوهة وهي أول النهر، وقوله:"فيخرجون كاللؤلؤ"أي في الصفاء، وقوله:"في رقابهم الحواتيم"، قيل: معناه أنهم يعلقون أشياء من ذهب أو غير ذلك مما يعرفون بها، والله أعلم.
قوله: {وَيُدْعَوْنَ} أي الكفار.
قوله: (امتحاناً لإيمانهم) أي لا تكليفاً بالسجود، لأنها ليست دار تكليف.
{وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ}