{مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السعير} {فاعترفوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً} بعداً ، وقال سعيد بن جبير: هو وادٍ في جهنم {لأَصْحَابِ السعير} ونقله أَبُو جعفر والكسائي بروايتيه الدوري وقتيبة الخلاف عنهما ، وحققه الآخرون: وهما لغتان مثل الرُّعب والرَّعب ، السُّحت والسَّحت ، أخبرنا عبد اللّه ابن حامد ، أخبرنا محمد بن خالد حدّثنا داود بن سليمان ، حدّثنا عبد بن حميد ، حدّثنا عبيد الله ابن موسى عن إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال: إنّ الرجل ليجرّ إلى النار فتنزوي ، وتنقبض بعضها إلى بعض ، فيقول لها الرحمن: مالكِ؟ قالت: إنّه كان يستجير منّي فيقول: أرسلوا عبدي . وإنّ الرجل ليُجرّ إلى النار ، فيقول: يا ربّ ما كان هذا الظنّ بك قال: فما كان ظنّك؟ قال: كان ظنّي أن تسعني رحمتك ، فيقول: أرسلوا عبدي . وإنّ الرجل ليُجرّ إلى النار فتشهق إليه النار شهيق البغلة إلى الشعير ، ثمّ تزفر زفرة لا يبقى أحدٌ إلاّ خاف.
{إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجهروا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور * أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير} .
قال ابن عباس: نزلت في المشركين ، كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبرائيل ما قالوا فيه ونالوا منه ، فيقول بعضهم لبعض: أسرّوا قولكم كي لا يسمع إله محمد . وقال أهل المعاني: إن شئت جعلت"من"في قوله: {مَنْ خَلَقَ} اسماً للخالق؟ فقلت: ألا يعلم الخالق ما في الصدور وهو اللطيف الخبير ، وإن شئت جعلته اسماً ، فقلت: ألا يعلم الله مخلوقه.