-ثم قال تعالى: {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} .
أي: ويقول المشركون المكرون للبعث: متى يكون هذا البعث الذي تعدوننا به إن كنتم صادقين في قولكم أيها المؤمنون ؟ !
{قُلْ} يا محمد: {إِنَّمَا العلم عِنْدَ الله وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} .
أي: قل لهم يا محمد إنما علم وقت البعث عند الله ، وإنما أنا نذير إليكم ، أي: منذر مبين ما أرسلت به إليكم.
-ثم قال: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ ...} .
أي: فلما رأى المشركون عذاب قريباً وعاينوه ، ساء الله وجوه الذين كفروا.
قال الحسن: {رَأَوْهُ زُلْفَةً} ، أي: عاينوه .
قال مجاهد: زلفة:"قد اقترب".
وقال ابن زيد: زلفة: حاضراً ، أي: قد حضرهم العذاب.
وقال ابن عباس: {رَأَوْهُ زُلْفَةً} ، أي: لما رأوا عملهم السيء.
وقيل: فلما رأوا الحشر . ودل عليه:"يحشرون".
وقيل: الهاء تعود على الوعد لتقدم ذكره.
-ثم قال تعالى: {وَقِيلَ هذا الذي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ} .
أي: وقال الله لهم عند معاينتهم العذاب: هذا الذي كنتم به تدعون ربكم أن يعجله لكم.
وقال الحسن: تدّعون أن لا جنة ولا ناراً.
وأصل {تَدَّعُونَ} [تَدْتَعِيون] - على"تَفْتَعِلون"- من الدعاء ، ثم أعلي ثم
أُدْغِمَ.
وقال أبو حاتم: {تَدَّعُونَ} : تكذبون.
وقيل: {تَدَّعُونَ} : يدعو بعضكم بعضاً إلى التكذيب.
وقرأ قتادة والضحاك:"تدعون"مخففا ، وهما بمعنى ، كما يقال: قدر واقتدر ، وعدا واعتدى ، إلا أن في"أفتعل": معنى التكرير ، و"فعل"يقع للتكرير ولغير التكرير.
-ثم قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ الله وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الكافرين مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} .