أي: قل يا محمد للمشركين من قومك: أرأيتم أيها القوم إن أهلكني الله فأما تني ومن معي، أو رحمنا فأخر في آجالنا، فمن يجيركم من عذاب مؤلم (أي: موجع) وهو (عذاب) النار؟! أي: ليس ينجيكم من عذاب الله موتنا ولا حياتنا، فلا حاجة بكم (إلى) أن تستعجلوا قيام الساعة ونزول العذاب، فإن ذلك غير نافعكم بل هو (بلاء) عليكم.
-ثم قال تعالى: {قُلْ هُوَ الرحمن آمَنَّا بِهِ (وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا) } .
أي: قل لهم يا محمد: ربنا الرحمن، صدقنا به وعليه توكلنا، أي: اعتمدنا في جميع [أمورنا] .
{فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} .
أي: فستعملون أيها المشركون من هو في ذهاب عن الحق، نحن أم أنتم.
-ثم قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً ... } .
أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أرأيتم أيها القوم العادلون عن الحق إن أصبح [ماؤكم غائراً] لا تناله الدلاء، فمن ذا الذي يأتيكمم بماء معين غير الله؟! أي: بماء تراه العيون ظاهراً.
وقال ابن عباس: بماء معين:"بماء عذب".
وقال ابن جبير: بما ظاهر.
وقال قتادة: المعين: الجاري، وغوراً: ذهاباً، وكذلك قال الضحاك.
وقال بعض النحويين: يجوز أن يكون"معين"فعيلا من معن الماء إذا كثر، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول. والأصل فيه معيون، مثل مبيع. فيكون معناه على هذا: بماء يُرى بالأعين. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 7587 - 7611}