ثم قال: {الذي خَلَقَ} يعني: تبارك الذي خلق {سَبْعَ سموات طِبَاقاً} يعني: مطبقاً بعضها فوق بعض مثل القبة.
{مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت} .
قرأ حمزة ، والكسائي: {مِن تفاوت} بغير ألف ، والباقون بالألف ، وهما لغتان.
تفاوت الشيء وتفوت ، إذا اختلف ، يعني: ما ترى في خلق الرحمن اختلافاً واضطراباً ، ويقال: ما ترى فيها من اعوجاج ، ولكنه مستوي.
ويقال: معناه ما ترى في خلق السماوات من عيب.
وأصله من الفوت أي يفوت الشيء ، فيقع فيه الخلل ، ولكنه متصل بعضها ببعض.
ثم أمر بأن ينظروا في خلقه ، ليعتبروا به ويتفكروا في قدرته ، فقال عز وجل: {فارجع البصر} يعني: رد البصر إلى السماء.
ويقال: قلب البصر في السماء ، ويقال: اجتهد بالنظر إلى السماء.
{هَلْ ترى مِن فُطُورٍ} ؟ يعني: هل ترى فيها من شقوق؟ ويقال: هل ترى فروجاً أو صدوعاً أو خللاً؟ {ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ} يعني: انظر إليها وإنما أمر بالنظر إلى السماء مرتين ، لأن الإنسان إذا نظر في الشيء مرة ، لا يرى أثر عيبه ما لم ينظر فيه مرة أخرى ؛ فأخبر الله تعالى أنه وإن نظر إلى السماء مرتين ، لا يرى فيها عيباً ، بل يتحير بالنظر إليها ، فذلك قوله: {يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا} يعني: يرجع البصر ذليلاً.
{وَهُوَ حَسِيرٌ} يعني: قد أعيا من قبل أن يرى في السماء خللاً.
وقال القتبي: {خَاسِئًا} أي مبعداً ، {وَهُوَ حَسِيرٌ} أي: كليل منقطع عن أن يلحق ما نظر إليه قبل أن يرى شيئاً من الخلل.
ثم قال: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السماء الدنيا بمصابيح} يعني: بالنجوم والكواكب.
{وجعلناها رُجُوماً للشياطين} يعني: جعلنا بعض النجوم رمياً للشياطين ، إذا تصدوا استراق السمع.
{وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ} يعني: للشياطين {عَذَابِ السعير} يعني: الوقود.