قوله: {سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ} قال ابن عباس: اسودت وعلتها الكآبة والقترة ، وقال الزجاج: تبين فيها السوء ، وأصل السوء القبح ، والسيئة ضد الحسنة ، يقال: ساء الشيء يسوء فهو سيئ إذا قبح ، وسيئ يساء إذا قبح ، وهو فعل لازم ومتعد فمعنى سيئت وجوههم قبحت بأن علتها الكآبة وغشيها الكسوف والقترة وكلحوا ، وصارت وجوههم كوجه من يقاد إلى القتل.
المسألة الثالثة:
اعلم أن قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً} إخبار عن الماضي ، فمن حل الوعد في قوله: {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد} [الملك: 25] على مطلق العذاب سهل تفسير الآية على قوله فلهذا قال أبو مسلم في قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً} يعني أنه لما أتاهم عذاب الله المهلك لهم كالذي نزل بعاد وثمود سيئت وجوههم عند قربه منهم ، وأما من فسر ذلك الوعد بالقيامة كان قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً} معناه فمتى ما رأوه زلفة ، وذلك لأن قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً} إخبار عن الماضي وأحوال القيامة مستقبلة لا ماضية فوجب تفسير اللفظ بما قلناه ، قال مقاتل: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً} أي لما رأوا العذاب في الآخر قريباً.
وأما قوله تعالى: {وَقِيلَ هذا الذي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ} ففيه مسائل:
المسألة الأولى:
قال بعضهم: القائلون هم الزبانية ، وقال آخرون: بل يقول بعضهم لبعض ذلك.
المسألة الثانية:
في قوله: {تَدْعُونَ} وجوه: أحدها: قال الفراء: يريد تدعون من الدعاء أي تطلبون وتستعجلون به ، وتدعون وتدعون واحد في اللغة مثل تذكرون وتذكرون وتدخرون وتدخرون وثانيها: أنه من الدعوى معناه: هذا الذي كنتم تبطلونه أي تدعون أنه باطل لا يأتيكم أو هذا الذي كنتم بسببه وتدعون أنكم لا تبعثون وثالثها: أن يكون هذا استفهاماً على سبيل الإنكار ، والمعنى أهذا الذي تدعون ، لا بل كنتم تدعون عدمه.
المسألة الثالثة: