ومثلوا لما فيه كلمة ثمانية بقوله تعالى: {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً} في سورة [الحاقة: 7] .
ومثلوا لما يشتمل على ثمانية أسماء بقوله تعالى في سورة [الزمر: 73] : {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها قالوا جاءت جملة وفتحت} هذه بالواو ولم تجئ أختها المذكورة قبلها وهي {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها} [الزمر: 71] .
لأن أبواب الجنة ثمانية.
وترددت كلماتهم في أن هذه الواو من صنف الواو العاطفة يمتاز عن الصنف الآخر يلزم ذكره إذا كان في المعطوف معنى الثامن أو من صنف الواو الزائدة.
وذكر الدمَاميني في الحواشي الهندية على"المغني"أنه رأى في"تفسير العماد الكندي"قاضي الإِسكندرية (المتوفى في نحو عشرين وسبعمائة) نسبة القول بإثبات واو الثمانية إلى عبد الله الكفيف المالقي النحوي الغرناطي من علماء غرناطة في مدة الأمير ابن حَبوس (بموحدة بعد الحاء المهملة) هو باديس بن حبوس صاحب غرناطة سنة 420.
وذكر السهيلي في"الروض الأنف"عند الكلام على نزول سورة الكهف أنه أفرد الكلام على الواو التي يسميها بعض الناس واو الثمانية باباً طويلاً ولم يبد رأيه في إثباتها ولم أقف على الموضع الذي أفرد فيه الكلام عليها.
ويظهر أنه غير موافق على إثبات هذا الاستعمال لها.
ومن عجيب الصدف ما اتفق في هذه الآيات الأربع من مثير شبهة للذين أثبتوا هذا المعنى في معاني الواو.
ومن غريب الفطنة تنبه الذي أنبأ بهذا.
وذكر ابن المنير في"الانتصاف"أن شيخه ابن الحاجب ذكر له أن القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني الكاتب كان يعتقد أن الواو في قوله تعالى: {وأبكاراً} هي الواو التي سماها بعض ضعفة النحاة واو الثمانية.