(وإفراد امرأة فرعون بالذكر هنا مع مريم ابنة عمران يدل على المكانة العالية التي جعلتها قرينة مريم في الذكر. بسبب ملابسات حياتها التي أشرنا إليها ... وهما الاثنتان نموذجان للمرأة المتطهرة المؤمنة المصدقة القانتة يضربهما الله لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم بمناسبة الحادث الذي نزلت فيه آيات صدر السورة، ويضربهما للمؤمنات من بعد في كل جيل) .
كلمة أخيرة في سورة التحريم:
بدأت سورة التحريم بعتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريم ما أحل الله عز وجل، ثم ثنت بعتابه زوجيته على التظاهر عليه وإفشاء سره، ثم جاء الأمر العام لأهل الإيمان بوقاية الأنفس والأهلين من النار، ومن سياق السورة نفهم أن عملية الوقاية تقتضي عدم الرضوخ لرغبات الزوجات، وتقتضي تأديب الزوجات، وحمل الأنفس والأهل على الطاعة الكاملة، ثم جاء الأمر لكل المؤمنين بالتوبة النصوح، كبداية طريق إلى الجنة، ثم جاء أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد، مما يشير في سياق السورة إلى أن أدب المسلم الجهاد الدائم، وذلك يقتضي منه عدم الرضوخ لأي معنى يصرفه عن هذا الجهاد، سواء كان مانعا أسريا أو غيره، كما أن مجيء هذا الأمر في هذا السياق يشير إلى أن كل من تحقق بصفة الكفر أو النفاق فقد وجبت مجاهدته كائنا من كان قريبا أو بعيدا، ثم ضرب الله مثلين لامرأتين كافرتين لم ينجهما كونهما تحت رسولين من العذاب، وضرب مثلين لامرأتين صالحتين إحداهما كانت زوجة كافر لم يضرها كفره عند الله، والثانية لم تتزوج أصلا، وكانت في القمة من الصلاح والولاية، وفي ذلك درس لزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل مؤمنة في هذا العالم.
مما مر ندرك أن السورة حذرت من منزلقات خطرة في الطريق، وحررت من معان خطرة في الطريق، ووضعت المعالم التي من سار عليها من الرجال والنساء تحرر من السير في طريق الضلال.