1 -بعد أن ذكر الله عزّ وجل في المجموعة الأولى ما يعلم به أن الأمر جد، وطالب في النداء الأول من الفقرة الأولى أن يقي الإنسان نفسه وأهله من النار، دل في النداء الثاني على بداية الطريق للسير الجاد بالخلاص من الذنب كله صغيره وكبيره، وذلك بالتوبة النصوح، وصلة ذلك بالنداء الأول واضحة، وصلة ذلك بالمجموعة الأولى أيضا واضحة، فالمجموعة الأولى ورد فيها قوله تعالى: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وهاهنا بين أن المراد بالتوبة التوبة النصوح، وكان النداء عاما ليشمل كل
المؤمنين، لأنه ما من مؤمن يخلو من ذنب فإذا كانت أمهات المؤمنين يؤمرن بالتوبة فبقية الخلق أولى.
2 -لم يحدد النداء الأول أو الثاني ما به تتحقق وقاية النفس والأهل من النار، ولا ما ينبغي أن يتاب منه، ومن المحور نعلم أن ذلك محدد بقوله تعالى: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ فالوفاء بعهود الله، ووصل ما أمر به أن يوصل، والإصلاح في الأرض، هي طريق الوقاية من النار، والتوبة واجبة من كل ما يناقض ذلك، ودليل هذا هو مجيء النداء الثالث آمرا رسول الله صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين، وقد رأينا من قبل أن قوله تعالى: وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ* الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ
اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ينتظم الكافرين والمنافقين، فالسياق يتوجه لخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، آمرا إياه بمجاهدة الذين يرفضون وقاية أنفسهم وأهليهم من النار، والذين يرفضون التوبة، فلنر النداء الثالث الذي تختم به المجموعة الثانية من الفقرة الأولى من سورة التحريم.
النداء الثالث:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ قال النسفي: بالسيف وَالْمُنافِقِينَ قال النسفي: بالقول الغليظ والوعد البليغ، وقيل بإقامة الحدود عليهم، وقال ابن كثير: