المعنى: جاهد أَيها النبي الكفار بالقتال، والمنافقين بالحجة وإِقامة الحدود، واستعمل مع الفريقين الشدة والخشونة فيما تجاهدهما به من القتال والمحاجة، وعن الحسن أَكثر ما كان يصيب الحدود في ذلك الزمان من صيغ المنافقين، فأَمر - عليه الصلاة والسلام - أَن يغلظ عليهم في إِقامة الحدود.
(وَمَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) : بمعنى أَن مسكنهم الذي يرجعون إِليه في الآخرة جهنم التي سيذوقون فيها أَشد العذاب، وأَقساه، وقبح ذلك المسكن الذي كبكبوا فيه هم والغاوون لما اشتمل عليه من شدائد وأَهوال تجعل الوالدن شيبا.
{ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) }
المفردات:
(فَخَانَتَاهُمَا) : من الخيانة وهي مخالفة الحق نقضا للعهد بما صدر عنهما من كفر وعصيان، ونقيضها الأَمانة. ولا تفسر الخيانة بالفجور لما يأتي في الشرح.
(فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللهِ شَيْئًا) : أَي: من عذابه شيئا من الإِغناءِ.
(ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) : أَي: مع سائر الداخلين الذين لا صلة لهم بالأَنبياء.
(أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) : أَي صانته عن دنس المعصية.
التفسير
10 - {ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) } :