والمراد بنفي الإِخزاء إِثبات الكرامة والعز، وفيه تعريض بمن أَخزاهم الله من أَهل الكفر والفسوق، وحث للمؤمنين على مضاعفة الحمد والثناءِ على الله حيث عصمهم من مثل حال الكفار، ويقصد بالإِيمان نوره الكامل على ما ذكره الخفاجي (نُورُهُم سْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم) جملة مستأنفة لبيان حال المؤمنين عند مرورهم على الصراط. قال الضحاك: ما من أَحد إِلاَّ يُعطى نورا يوم القيامة، فإِذا انتهوا إِلى الصراط طفيء نور المنافقين، فلما رأَى ذلك المؤمنون أَشفقوا أَن يطفأ نورهم كما طفيءَ نور المنافقين فقالوا: (رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا) ، وكون هذا القول يقوله المؤمنون إِذا طفيءَ نور المنافقين نقل أَيضا عن مجاهد وابن عباس وغيرهما، وعن الحسن أَنهم يقولون ذلك تقربا إِلى الله مع تمام نورهم، وقيل: تتفاوت أَنوارهم بحسب أَعمالهم فيسأَلون إِتمامها تفضلًا، وقيل: السابقون إِلى الجنة
يمرون مثل البرق على الصراط وبعضهم كالريح، وبعضهم حبوا وزحفا وأُولئك هم الذين يقولون: (رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا) .
(إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أَي: إِنك البالغ القدرة على كُل شيءٍ من المغفرة والعذاب، والرحمة والعقاب واستجابة الدعاء وتحقيق الرجاء.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) }
المفردات:
(وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) : من الغلظة وهي الشدة أَي: واستعمل الشدة والخشونة مع الفريقين في جهادهما.
(وَمَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ) : المأوى المسكن أَي: ومسكنهم جهنم.
(وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) : جهنم أَو مأواهم.
التفسير
9 - {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) } :