(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا , وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم , ويفعلون ما يؤمرون . يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم , إنما تجزون ما كنتم تعملون . يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم , ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار , يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه , نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم , يقولون:ربنا أتمم لنا نورنا , واغفر لنا إنك على كل شيء قدير . يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم , ومأواهم جهنم وبئس المصير) . .
إن تبعة المؤمن في نفسه وفي أهله تبعة ثقيلة رهيبة . فالنار هناك وهو متعرض لها هو وأهله , وعليه أن يحول دون نفسه وأهله ودون هذه النار التي تنتظر هناك . إنها نار . فظيعة متسعرة: (وقودها الناس والحجارة) . . الناس فيها كالحجارة سواء . في مهانة الحجارة وفي رخص الحجارة , وفي قذف الحجارة . دون اعتبار ولا عناية . وما أفظعها نارا هذه التي توقد بالحجارة ! وما أشده عذابا هذا الذي يجمع إلى شدة اللذع المهانة والحقارة ! وكل ما بها وما يلابسها فظيع رهيب: (عليها ملائكة غلاظ شداد) . تتناسب طبيعتهم مع طبيعة العذاب الذي هم به موكلون . . (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) . . فمن خصائصهم طاعة الله فيما يأمرهم , ومن خصائصهم كذلك القدرة على النهوض بما يأمرهم . . وهم بغلظتهم هذه وشدتهم موكلون بهذه النار الشديدة الغليظة . وعلى المؤمن أن يقي نفسه وأن يقي أهله من هذه النار . وعليه أن يحول بينها وبينهم قبل أن تضيع الفرصة ولا ينفع الاعتذار . فها هم أولاء الذين كفروا يعتذرون وهم عليها وقوف , فلا يؤبه لاعتذارهم , بل يجبهون بالتيئيس:
(يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم . إنما تجزون ما كنتم تعملون) . .