قال العلماء: التوبة واجبة من كل معصية كبيرة أو صغيرة على الفور ، ولا يجوز تأخيرها وتجب من جميع الذنوب ، وإن تاب من بعضها صحت توبته عما تاب منه ، وبقي عليه الذي لم يتب منه ، هذا مذهب أهل السنة والجماعة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم"يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة"وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة"وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة"وعن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها". وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر".
وعن علي أنه سمع أعرابياً يقول: اللهمّ إني أستغفرك وأتوب إليك فقال: يا هذا إن سرعة الاستغفار بالتوبة توبة الكذابين ، قال: وما التوبة؟ قال: يجمعها ستة أشياء: على الماضي من الذنوب الندامة ، وللفرائض الإعادة ، وردّ المظالم واستحلال الخصوم ، وأن تعزم على أن لا تعود ، وأن تذيب نفسك في طاعة الله كما أذبتها في المعصية ، وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي. وعن حذيفة: بحسب الرجل من الشر أن يتوب من الذنب ثم يعود فيه. وقوله تعالى: {عسى ربكم} أي: المحسن إليكم {أن يكفر} ، أي: يغطى تغطية عظيمة {عنكم سيئاتكم} ، أي: ما بدا منكم مما يسوء بالتوبة ، إطماع من الله لعباده في قبول التوبة وذلك تفضلاً وتكرماً لا وجوباً عليه ، وإن كان التائب على خطر فما ظنك بالمصر ولكن الفضل واسع.