والثاني- ألا نفقة للمبتوتة ولا سكنى: وهو رأي ابن عباس وأصحابه وجابر بن عبد الله وفاطمة بنت قيس وبعض التابعين، وإسحاق وداود وأحمد، لحديث مسلم وغيره المتقدم عن فاطمة بنت قيس حينما طلقها عمرو بن حفص البتة، فلم يفرض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى.
والثالث- للمطلقة البائن بينونة كبري السكنى دون النفقة: وهو مذهب مالك والشافعي، أما السكنى فلقوله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ وأما عدم النفقة فلمفهوم قوله تعالى: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فإن الله سبحانه لما ذكر السكنى أطلقها لكل مطلقة، فلما ذكر النفقة قيدها بالحمل، فدل مفهوم: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ على أن المطلقة البائن غير الحامل لا نفقة لها.
وردّ الجصاص على حديث فاطمة بنت قيس بقوله: وهذا حديث قد ظهر من السلف النكير على راويه، ومن شرط قبول أخبار الآحاد تعريها من نكير السلف، أنكره عمر بن الخطاب على فاطمة بنت قيس، فقال: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة، لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة، قال الله تعالى: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ، وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ.
ثم جمع بين هذا الحديث- على فرض صحته- وبين الآية، فقال:
وللحديث عندنا وجه صحيح يستقيم على مذهبنا فيما روته من نفي السكنى والنفقة، وذلك لأنه قد روي أنها استطالت بلسانها على أحمائها، فأمرها بالانتقال، فلما كان سبب النقلة من جهتها، كانت بمنزلة الناشزة، فسقطت نفقتها وسكناها جميعا، فكانت العلة الموجبة لإسقاط النفقة هي الموجبة لإسقاط السكنى.
2 -تحريم مضارة المرأة المطلقة في المسكن والنفقة، كما تحرم الرجعة والطلاق بقصد الضرار، وهو أن يطلقها، فإذا بقي يومان من عدتها راجعها ثم طلقها.
3 -لا خلاف بين العلماء في وجوب النفقة والسكنى للحامل المطلقة ثلاثا، أو أقل منهن حتى تضع حملها.