(شبهوا في استنادهم - وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان والخير - بالخشب المسندة إلى الحائط، لأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع، وما دام متروكا غير منتفع به أسند إلى الحائط، فشبهوا به في عدم الانتفاع، أو لأنهم أشباح بلا أرواح، وأجسام بلا أحلام) يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ قال ابن كثير: أي: كلما وقع أمر أو كائنة أو خوف يعتقدون - لجبنهم - أنه نازل بهم، وقال النسفي: (أي: يحسبون كل صيحة واقعة عليهم وضارة لهم، لخيفتهم ورعبهم، يعني إذا نادى مناد في العسكر، أو انفلتت دابة، أو أنشدت ضالة، ظنوه إيقاعا بهم)
أقول: المنافق يظن أن كل حديث بين اثنين هو المقصود فيه، ويظن أنه هدف التآمر، ومن ثم فإن أي حركة مهما كان نوعها يظنها موجهة ضده هُمُ الْعَدُوُّ قال النسفي: أي: هم الكاملون في العداوة، لأن أعدى الأعداء العدو المداجي الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدوي فَاحْذَرْهُمْ ولا تغتر بظاهرهم فإنهم لا يألون الإسلام وأهله خبالا وغدرا إن استطاعوا قاتَلَهُمُ اللَّهُ قال النسفي: دعاء عليهم أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك أَنَّى يُؤْفَكُونَ أي: كيف يصرفون عن الهدى إلى الضلال، وفي النص تعجيب من جهلهم وضلالتهم، وعدولهم عن الحق وانصرافهم عنه.
كلمة في السياق:
في هذه المجموعة أعطانا الله عزّ وجل مزيدا من الإيضاحات عن الطبيعة المنافقة في كونها تحسن الكلام في الدنيا، وفي كونها لا حياة فيها، لأنه لا عمل صالحا لها، وفي