فلمّا خرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت: ألا أُبشركِ أنّ رسول اللّه قد حرّم عليه أمته مارية ، فقد أراحنا اللّه منها ، فأخبرت عائشة بما رأت وكانتا متصافيتين ، متظاهرتين على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فغضبت عائشة فلم تزل بنبي اللّه صلى الله عليه وسلم حتى حلف أن لا يقربها ؛ فأنزل اللّه {يا أيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ} يعني العسل ومارية.
وقال عكرمة: نزلت في المرأة التي وهبت نفسها للنبي عليه والسلام ، ويُقال لها أُم شريك ؛ فأبى النبي (عليه السلام) أن يصلها لأجل امرأته {تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
{قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} أن تكفروها إذا حنثم ، وهي قولهُ في سورة المائدة.
{والله مَوْلاَكُمْ وَهُوَ العليم الحكيم} فأمرهُ أنْ يكفِّر حنثه ، ويُراجع أَمته . {وَإِذْ أَسَرَّ النبي إلى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً} وهو تحريمهُ صلى الله عليه وسلم فتاته على نفسه ، وقوله لحفصة: لا تخبري بذلك أحداً.
وقال الكلبي: أسرّ إليها أنْ أباكِ وأبا عائشة يكونان خليفتين على أُمتي من بعدي.
أخبرنا عبد اللّه بن حامد قراءة عليه ، أخبرنا عمر بن الحسن ، حدّثنا أحمد بن الحسن بن سعيد ، حدّثنا أُبي ، حدّثنا حصين عن الحر المسلي عن خلف بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: {وَإِذْ أَسَرَّ النبي إلى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً} قال: أسرَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر الخلافة بعده ؛ فحدّثت به حفصة.