وذكر عن الحسن وغيره أنه قال: ما من مؤمن ولا كافر إلا وبُني له بيت في الجنة، فإن مات على الإسلام سكن البيت، وإن قبض كافرا ورثه غيره.
وهذا لا يحتمل؛ لأن اللَّه - تعالى - إذا علم أنه يموت على الكفر فهو يبني له ذلك البيت كي لا يسكنه، ومن بني لنفسه في الشاهد وهو يعلم أنه لا يسكنه، صار عابثا في فعله، وجل اللَّه تعالى عن أن يوصف بالعبث.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) .
أي: نجني من شر فرعون وجوره، ومن عمله أي: من كفره؛ فيكون قولها: (وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ) راجعا إلى نفسه، والآخر راجعا إلى عمله، (وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ) راجعا إلى قومه، فسألت النجاة عنهم جملة، لما كانوا يمنعونها عن عبادة اللَّه تعالى، فكانت تخاف ناحيتهم، ولا تأمن وتخاف منهم، فسألت النجاة منهم؛ لتصل إلى عبادة ربها.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ(12) .