والنسبة بين عوامل الحياة والبقاء .. وعوامل الموت والفناء .. في البيئة، وفي طبيعة الأحياء .. من نبات وحيوان وإنسان .. محفوظة دائماً بالقدر الذي يسمح بنشأة الحياة وبقائها .. وامتدادها وانضباطها.
فمثلاً الجوارح التي تتغذى بصغار الطيور قليلة العدد، قليلة التفريخ، ولا تعيش إلا في مناطق محدودة.
وهي في مقابل هذا طويلة الأعمار، ولو كانت مع عمرها الطويل كثيرة الفراخ، تستطيع الحياة في كل موطن، لقضت على صغار الطيور، وأفنتها على كثرتها
وكثرة تفريخها، أو قللت من أعدادها الكبيرة اللازمة لطعام هذه الجوارح وسواها من بني الإنسان، وللقيام بأدوارها الأخرى في هذه الأرض.
فسبحان من خلق كل شيء وقدره تقديراً.
وهكذا الماء موزون بأمر الله، لو طغى لأفسد الأرض، ولو نقص لاختلت الحياة ومات الأحياء من نبات وحيوان وإنسان.
وكذلك الهواء موزون بأمر الله، لو زاد وصار عواصف قوية، لدمر كل شيء، وما استطاع أن يعيش حي، ولو نقص لاختل وضع الحياة والأحياء.
فقدر الله عام شامل لجميع المخلوقات، وكل ما خلقه الله في هذا الكون من المخلوقات، وما يجري فيه من الأحوال من الحركات والسكنات، والحياة والموت، والتغيير والتبديل، كل ذلك كائن بقدر الله القوي العزيز.
تقدير في الزمان .. وتقدير في المكان .. وتقدير في المقدار .. وتقدير في الأشكال .. وتناسق مطلق بين جميع الكائنات والأحوال.
فسبحان الذي خلق السموات والأرض: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) } [الفرقان: 2] .
إن كل شيء بقدر، وله حكمة معلومة أو مطوية:
فزواج يعقوب - صلى الله عليه وسلم - من امرأة أخرى، هي أم يوسف وبنيامين لم يكن حادثاً عارضاً، إنما كان قدراً مقدوراً، ليحقد إخوة يوسف من غير أمه عليه، ويأخذوه ويلقوه في الجب، ليلتقطه بعض السيارة، ثم يباع في مصر، لينشأ في قصر العزيز، لتراوده امرأة العزيز عن نفسه، ليستعلي على الإغراء، ليلقى في السجن، لماذا؟.
ليلتقي في السجن مع خادمي الملك، ليفسر لهما الرؤيا.
لماذا يتعذب يوسف؟.
ولماذا يتعذب يعقوب بفقد ابنه حتى عمي بصره؟.
ولماذا يُسام يوسف الطيب الزكي كل هذه الآلام؟.