تَرْجِعُونَها أي: تردون النفس - وهي الروح - إلى الجسد بعد بلوغ الحلقوم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أنكم غير مربوبين، وغير مقهورين محاسبين. قال النسفي: والمعنى: (إنكم في جحودكم آيات الله في كل شيء، إن أنزل عليكم كتابا معجزا قلتم سحر وافتراء، وإن أرسل إليكم رسولا صادقا قلتم ساحر كذاب، وإن رزقكم مطرا يحييكم به قلتم صدق نوء كذا، على مذهب يؤدي إلى الإهمال والتعطيل، فما لكم لا ترجعون الروح إلى البدن بعد بلوغه الحلقوم، إن لم يكن ثمة قابض، وكنتم صادقين في تعطيلكم وكفركم بالمحيي المميت المبدئ المعيد) .
كلمة في السياق:
قلنا: إن محور السورة هو: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وقد تحدثت المجموعة الأولى في السورة عن الرجوع، وتحدثت المجموعة الثانية عن الإحياء الأول، وها نحن نرى المجموعة الثالثة تتحدث عن الموت، ولذلك صلته بقوله تعالى: ثُمَّ يُمِيتُكُمْ* ثم إن المجموعة تنقلنا مرة ثانية إلى الرجوع: ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
ولنتابع عرض المجموعة الثالثة: لقد أقام الله الحجة على المكذبين بإثبات عجزهم عن رد الروح إلى الجسد، فإذا كان عجزهم عن إرجاع الروح واضحا، فقد ثبت الحساب والعقاب والدينونة، ومن ثم فالله عزّ وجل يحدثنا عما سيئول إليه حال هذا الميت، وهو تلخيص لما ذكر في أول السورة - إذا كان المراد بما يأتي حالهم يوم القيامة - وهناك من ذهب إلى أن الآيات التالية في البرزخ، فتكون هذه في البرزخ وتلك في يوم القيامة
فَأَمَّا إِنْ كانَ أي: المتوفى مِنَ الْمُقَرَّبِينَ أي: من السابقين الذين ذكروا في أول السورة
فَرَوْحٌ أي: فله استراحة وَرَيْحانٌ أي: ورزق وَجَنَّةُ نَعِيمٍ مع الراحة والريحان
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ أي:
وأما إن كان المتوفى من أصحاب اليمين
فَسَلامٌ لَكَ أي: يا صاحب اليمين مِنْ إخوانك أَصْحابِ الْيَمِينِ أي: يسلمون عليك