رِزْقاً لَكُمْ وبين قوله تعالى هنا: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ وهكذا نجد بوضوح كيف أن الآيات كما تصل إلى محورها بسبب، فإنها تصل إلى محل محورها في مقطعه بسبب، فتصل بين المحور وسياقه في مقطع الطريقين من سورة البقرة يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ... وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ...
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ، وهكذا تستخرج الآيات الشكر بدل الكفر. فبعد ذكر الخلق والإنعام في المجموعة الثانية، يأتي التذكير بالقرآن الذي يدل على طريق الشكر
لنجد أنفسنا أمام قوله تعالى: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ* وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ فلا بالقرآن عملتم، ولا بحق الرزق عليكم قمتم، فاجتمع لكم تكذيبان وكفران، وذلك كله يؤكد أن السورة تفصل في محورها ضمن سياقه: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وهذا مظهر واضح لما ذكرناه من أن السور التي تفصل في محور من سورة البقرة، تفصل في هذا المحور وارتباطاته وامتدادات معانيه. ولنتابع عرض المجموعة الثالثة.
فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ النفس - أي: الروح - عند الموت الْحُلْقُومَ أي:
ممر الطعام والشراب. قال ابن كثير: أي الحلق وذلك حين الاحتضار
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ أي: إلى المحتضر وما يكابده من سكرات الموت
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ قال ابن كثير: أي بملائكتنا وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ قال ابن كثير: أي ولكن لا ترونهم
فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ قال النسفي: أي مربوبين، وقال ابن عباس: أي محاسبين