وَأَمَّا إِنْ كانَ المتوفى مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ هم الصنف الثالث من الأزواج الثلاثة المذكورين من قبل في السورة، وهم الذين قيل لهم فيها ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ أي: فضيافة من شراب بلغ الغاية في الحرارة
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ أي: وإدخال فيها. قال النسفي: وفي هذه الآيات إشارة إلى أن الكفر ملة واحدة، وأن أصحاب الكبائر من أصحاب اليمين، لأنهم غير مكذبين
إِنَّ هذا أي: الذي أنزل في هذه السورة لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ أي: الحق الثابت من اليقين. قال ابن كثير: أي إن هذا الخبر لهو حق اليقين الذي لا مرية فيه، ولا محيد لأحد عنه
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ شكرا له على ما رزق، وأنزل من هذا القرآن، وتنزيها له عن تكذيب المكذبين، وكلام الضالين، وبهذا انتهت السورة ملخصة ما ذكر في ابتدائها.
كلمة في السياق:
1 -في المجموعة الثانية جاء قوله تعالى: فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ بعد قوله تعالى:
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ وهاهنا بعد أن ذكر الله عزّ وجل بالقرآن، وذكر بوجوب شكره جل جلاله، أقام الحجة على أن الإنسان محاسب، قال: فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ* تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وإذ ثبت العجز فقد ثبت القهر، وقامت الحجة على الإنسان، ووجب التصديق، ومن ذلك ينتقل السياق إلى ما يحدث للميت بحسب عمله، وصلة ذلك بقوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ قائمة، فههنا يرينا الله عزّ وجل حال الناس عند الرجوع إليه، وإذ كان الأمر عظيما، فإن السورة تختم بالأمر: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ.