فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438156 من 466147

وهو سبحانه الذي أحسن كل شيء خلقه، فكل خلق وأمر من الله حسن جميل، وهو سبحانه محمود عليه، وله الحمد على كل حال، وإن كان في بعضها شر بالنسبة إلى بعض الناس.

والمؤمن مأمور أن يصبر على المصائب .. ويطيع الأوامر .. ويستغفر من الذنوب والمعائب.

وليس في القدر حجة لابن آدم ولا عذر في فعل ما يشاء، بل القدر نؤمن به ولا نحتج به، ولو كان القدر حجة وعذراً لم يكن إبليس ملوماً ولا معاقباً: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) } [التغابن: 11] .

وكل شيء سوى الله تعالى فهو مخلوق، وأفعال العباد كغيرها من المحدثات مخلوقة مفعولة لله، ونفس العبد، وسائر صفاته مخلوقة مفعولة لله عز وجل.

والعبد مأمور منهي، مثاب معاقب، والله جعله حياً مريداً، قادراً فاعلاً، يصوم ويصلي، ويزكي ويحج، ويؤمن ويكفر، ويقتل ويسرق، ويطيع ويعصي،

باختياره ومشيئته.

والله خالق ذات العبد وصفاته وأفعاله.

فله مشيئة والله خالق مشيئته، وله قدره والله خالق قدرته، وهو مصل صائم والله خالقه وخالق أفعاله.

والعبد الحي يؤمر وينهى، ويحمد ويذم على أفعاله الاختيارية، وهو الفاعل لهذه الأفعال والمتصف بها، وله عليها قدرة، وهو فاعلها باختياره ومشيئته، وذلك كله مخلوق لله، فهي فعل العبد كسباً وهي مفعولة للرب كغيرها.

فالله وحده هو الذي له الخلق والأمر، وما سواه مخلوق مربوب.

فهو سبحانه الذي جعل الأبيض أبيضَ، والأسود أسودَ، والساكن ساكناً، والمتحرك متحركاً، والذكر ذكراً، والأنثى أنثى، والحلو حلواً، والمرَّ مراً.

وهو سبحانه الذي جعل المسلم مسلماً، والمطيع طائعاً، والمصلي مصلياً، كما قال سبحانه: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) } [السجدة: 24] .

وهو سبحانه الذي جعل الكافر كافراً والعاصي عاصياً كما قال سبحانه عن آل فرعون: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) } [القصص: 41] .

فالله سبحانه خالق الذوات .. وخالق صفاتها .. وخالق أفعالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت