فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438155 من 466147

فإن قدم إليه الطعام فرح وقال: لولا أنه علم أن الغذاء ينفعني ما قدمه.

وإن منعه الطعام فرح وقال: لولا أنه علم أن الغذاء يؤذيني لما منعني.

وهذا غاية اللطف من الله تعالى، ومن لم يعتقد هذا لم يصح توكله على الله عزَّ وجلَّ.

والدعاء لا يناقض الرضا بالقدر، فقد تعبدنا الله به، وأمرنا به.

وأمرنا به، وإنكار المعاصي وعدم الرضا بها قد تعبدنا الله به، وذم الراضي به.

فإن قيل: وردت الأخبار بالرضا بقضاء الله تعالى، والمعاصي بقضائه فكراهتها كراهة لقضائه؟.

وجواب هذا أن يقال: المعاصي لها وجهان:

الأول: وجه إلى الله تعالى من حيث أنها اختياره وإرادته، فنرضى بها من هذا الوجه، تسليماً للملك إلى مالك الملك سبحانه.

الثاني: وجه إلى العبد، من حيث أنها كسبه ووصفه، وعلامة لكونه ممقوتاً عند الله، بغيضاً عنده، حيث سلط عليه أسباب البعد والمقت، فهو من هذا الوجه منكر ومذموم.

والإيمان بالقدر على درجتين:

الأولى: الإيمان بأن الله سبق في علمه ما يعمله العباد من خير وشر، وطاعة ومعصية، قبل خلقهم وإيجادهم، وأهل الجنة منهم، وأهل النار منهم، وأعد لهم الثواب والعقاب قبل خلقهم، وكتب ذلك عنده، وأن أعمال العباد تجري على

ما سبق في علمه وكتابته كما قال سبحانه: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) } [القمر: 49] .

الثانية: الإيمان بأن الله خلق أفعال العباد كلها من الإيمان والكفر، والطاعات والمعاصي، وشاءها منهم كما قال سبحانه: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) } [الشمس: 7، 8] .

والمؤمن يصبر على المصائب، ويستغفر من الذنوب والمعائب.

والجاهل الظالم يحتج بالقدر على ذنوبه وسيئاته، ولا يعذر بالقدر من أساء إليه، ولا يذكر القدر عندما تحصل له نعمة.

والواجب على العبد إذا عمل حسنة أن يعلم أنها نعمة من الله هو يسرها وتفضل بها، فلا يعجب بها، وإذا عمل سيئة، استغفر الله، وتاب منها.

وإذا أصابته مصيبة سماوية أو بفعل العباد علم أنها مقدرة مقضية عليه لا بد من وقوعها، وللعبد منفعة في حصولها.

وكل ما خلق الله حق، وله سبحانه في كل مخلوق حكمة يحبها ويرضاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت