فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438104 من 466147

أوليًّا لذكره عقيبه، وأما عَلَى الثاني فلا دلالة عَلَى ذلك بل الدلالة عَلَى أن المعتبر في

التصدق هُوَ المقرون بالْأَعْمَال الصالحات كما هُوَ في أكثر المواضع.

قوله: (معناه والقراءة في(يُضاعَفُ) كما مر غير أنه لم يجزم لأنه

خبر إنَّ) معناه مبتدأ والقراءة في (يضاعف) عطف عليه ما مَرَّ خبره. قوله

غير أنه هنا لم يجزم أي لا يجوز جزمه هنا؛ لأنه خبر إنَّ ولم يكن جواب الأمر [غير] أنه لم

ينصب بهذا الدليل ولم يتعرض له لظهوره وأنه قراءة عاصم ومختاره قراءة غيره.

قوله: (وهو مسند إلى لَهُمْ أو إلى ضمير المصدر) وهو مسند إلَى لهم أي إلَى

مجموع الجار والمجرور مَجَازًا أو إلَى ضمير المصدر أي ضمير أقرضوا أو المتصدقين لا

مصدر هذا الْفعْل المجهول؛ لأنه لم يرض به في سورة الجاثية.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ

وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19)

قوله: (أي أُولَئكَ عند الله بمنزلة الصديقين والشهداء) الَّذينَ صعدت نفوسهم تارة

بمراقي الأشياء في الحجج والآيات وأخرى بمعارج التصفية والرياضة إلَى أوج العرفان

حتى اطلعوا عَلَى الأشياء وأخبروا عنها عَلَى ما هي عليها والشهداء الحقيقية الَّذينَ بذلوا

أرواحهم في إعلاء كلمة الله تَعَالَى، ولما لم يكن جميع من آمن باللَّه ورسوله كَذَلكَ قال

بمنزلة الصديقين الخ. لكن بعضهم كَذَلكَ؛ إذ التَّخْصِيص بمن سواهم خلاف الظَّاهر ففي

كلامه تغليب.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

أقرضوا عليه بالواو لبيان وجه التصدق عَلَى منوال: أعجبني زيد وكرمه. ولتصوير الأجر بصورة

الواجب فمعنى الْإخْلَاص في التصدق مُسْتَفَاد من وصف القرض بالحسن فكان معنى(وَأَقْرَضُوا االلَّهَ

قَرْضًا حَسَنًا)وتصدقوا تصدقًا خالصًا لوجه الله، وإنما قال على الأول لأن العطف في الثاني أي في

القراءة بتخفيف الصاد وتشديد الدال لا يكون لبيان وجه الْمَعْطُوف عليه بل يكون عطفًا للتصدق

على التصديق عَلَى نحو عطف الحمل عَلَى الإيمان في آمنوا وعملوا الصالحات فكأنه قيل: إِنَّ الَّذِينَ

صدقوا أي آمنوا أو تصدقوا تصدقًا مقرونًا بإخلاص النية، لكن عبر عن ذلك الْمَعْنَى بلفظ(أَقْرَضُوا

اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا)تمثيلًا لحال التصدق [في] سبيل اللَّه بحال الإقراض في إيجاب البدل تصويرًا للثواب

الموعود عَلَى [التصدق بصورة] القرض الواجب عَلَى المستقرض أداؤه إلَى المالك وفي ضمنه

بيان اعتداد التصدق في إثمار الثواب.

قوله: أُولَئكَ عند الله بمنزلة الصديقين. هذا وقوله فيما بعد مثل أجر الصديقين يؤذن بأنه لا

يجوز حمل الصديقين عَلَى الْمُؤْمنينَ فيجب أن يصار إلَى التشبيه كقولك: زيد أسد. وذلك أنه لا

ارتياب في أن من آمن بالله ورسوله لا ينال درجة الصديقين الذين درجتهم درنا درجة الْأَنْبيَاء وفوق

درجة الخواص. ولا يقال: درجة من مات من عوام الْمُؤْمنينَ درجة من استشهد في سبيل الله في

صف الْكُفَّار إلا بالإلحاق بأن يقال: هم مثلهم وأجرهم مثل أجرهم لا سيما وقد وسط بين المبتدأ

والخبر ضمير الفصل المفيد لحصر المسند عَلَى المسند إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت