فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438068 من 466147

وَلْيُعْلَمَ أَنَّ هَذَا الصَّبْرَ وَالتَّمَاسُكَ إِنَّمَا هُوَ سَاعَةٌ مِنَ الزَّمَانِ أَوْ نَحْوُهَا ثُمَّ يَغِيبُ الذِّهْنُ فَلا تَحُسُّ بِأَلَمٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشَجِّعَ نَفْسَهُ وَيَقُولُ إِنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ ثُمَّ يَتَلَقَّى كُلُّ مُوَجَّهٍ مِنَ الْبَلاءِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَإِذَا غَرَقَ الْحِسُّ بِمَوْجٍ لَا يُتَدَارَكُ غَدْرُ الْمَلاحِ

وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ حَفِظَ أَوَامِرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي صِحَّتِهِ حَفِظَهُ الله فِي شدته قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهِ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشَّدَّةِ

أَلا تَرَى أَنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا وَقَعَ فِي تِلْكَ الشِّدَّةِ وَكَانَتْ لَهُ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ أَخَذَتْ بِيَدِهِ فَنَجَا وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِفِرْعَوْنَ عَمَلُ خَيْرٍ لَمْ يَجِدْ مُتَعَلَّقًا وَقْتَ الشِّدَّةِ فَقِيلَ لَهُ الْآن.

وَكَانَ عبد الصمد الزَاهِدُ يَقُولُ عِنْدَ الْمَوْتِ سَيِّدِي لِهَذِهِ السَّاعَةِ خَبَّأْتُكَ.

(فصل)

وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الصَّبْرُ فِي أَوَّلِ صَدْمَةٍ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى

وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَسِبَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مَا أُخِذَ مِنْهُ وَيُوقِنَ بِحُسْنِ الْجَزَاءِ وَذَلِكَ يُهَوِّنُ الصَّبْرَ

وَمِنْ عَلامَةِ الصَّبْرِ الْكَفُّ عَنْ تَمْزِيقِ ثَوْبٍ أَوْ لَطْمِ خَدٍّ وَحَبْسُ اللِّسَانِ عَنِ اعْتِرَاضٍ وَتَسَخُّطٍ وَالامْتِنَاعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُوجِبُ إِظْهَارَهُ تَأَثُّرَ الْمُبْتَلِي وَلْيَعْلَمِ الْعَاقِلُ أَنَّ الْبَلايَا ضُيُوفٌ فَلْيُعِدَّ لَهَا قِرَى الصَّبْرِ

قَالَ الْحُكَمَاءُ الْعَاقِلُ يَفْعَلُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْمُصِيبَةِ مَا يَفْعَلُهُ الْجَاهِلُ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ

وَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ إِنَّكَ إِنْ صَبَرْتَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَإِلا سَلَوْتَ كَمَا تَسْلُو الْبَهَائِمُ. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت