يُنَادَى أَهْلُ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلا تَمُوتُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلا تَسْقَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلا تَهْرَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تيأسوا أَبَدًا.
وَالسَّابِعَ عَشَرَ: أَنْ يَحْتَقِرَ مَا يَبْذُلُ مِنَ الصَّبْرِ بِالإِضَافَةِ إِلَى عَظَمَةِ الْحَقِّ فَيَكُونُ كَمُحْتَقِرِ هَدِيَّةٍ إِلَى مَلِكٍ كَبِيرٍ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ أسرت الرّوم عبد الله بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ الطَّاغِيَةُ تَنَصَّرْ وَإِلا أَلْقَيْتُكَ فِي النُّقْرَةِ النُّحَاسِ فَقَالَ مَا أَفْعَلُ فَدَعَا بِنُقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَمُلِئَتْ زَيْتًا وَأُغْلِيَتْ وَدَعَا رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّةَ فَأَبَى فَأَلْقَاهُ فِي النُّقْرَةِ فَإِذا عِظَامه تلوح فَقَالَ لعبد الله ابْن حُذَافَةَ تَنَصَّرْ وَإِلا أَلْقَيْتُكَ قَالَ مَا أَفْعَلُ فَأَمَرَ أَنْ يُلْقَى فِي النُّقْرَةِ فَكَتَّفُوهُ فَبَكَى فَقَالُوا قَدْ جَزِعَ قَدْ بَكَى قَالَ رُدُّوهُ فَقَالَ لَا تَظُنَّنَّ أَنِّي بَكَيْتُ جَزِعًا وَلَكِنْ بَكَيْتُ إِذْ لَيْسَ لِي إِلا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ يُفْعَلُ بِهَا هَذَا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي أَنْفُسٌ عَدَدَ كُلِّ شَعْرَةٍ فِيَّ ثُمَّ تُسَلَّطُ عَلَيَّ فَتَفْعَلَ بِي هَذَا قَالَ فَأَعْجَبَهُ وَأَحَبَّ أَنْ يُطْلِقَهُ فَقَالَ قَبِّلْ رَأْسِي وَأُطْلِقُكَ قَالَ مَا أَفْعَلُ قَالَ تَنَصَّرْ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي وَأُقَاسِمُكَ مُلْكِي قَالَ مَا أَفْعَلُ قَالَ قَبِّلْ رَأْسِي وَأُطْلِقُ مَعَكَ ثَمَانِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ فَأَطْلَقَهُ وَثَمَانِينَ مَعَهُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ قَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَكَانَ أَصْحَاب رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم يمازحون عبد الله وَيَقُولُونَ قَبَّلْتَ رَأْسَ عِلْجٍ.
(فَصْلٌ)