وما يعطيه أجراً على الاستخدام، فإن الأعمال التي يحتاج إليها الإنسان لمصالحه كثيرة، ولو تولاها بنفسه لضاعت أوقاته.
الثالث: ما لا يصرفه الإنسان إلى معيَّن، لكن يحصل به خيراً عاماً كبناء المساجد والأوقاف والوصايا ونحوها كالإنفاق في سبيل الله على الدعاة والمجاهدين في سبيل الله، ويضاف إلى ذلك الخلاص من ذل السؤال وحقارة الفقر، والاستغناء عما في أيدي الخلق.
وأما غوائل المال وآفاته فهي قسمان كذلك:
آفات دينية .. وآفات دنيوية.
أما الآفات الدينية فثلاث:
الأولى: أن المال يجر إلى المعاصي غالباً؛ لأن من استشعر القدرة على المعصية انبعثت دواعيه إليها.
والمال نوع من القدرة يحرك داعية الإنسان إلى المعاصي، فصاحب القدرة إن اقتحم ما يشتهي هلك، وإن صبر لقي شدة في معاناة الصبر مع القدرة، وفتنة السراء أعظم من فتنة الضراء، ومن العصمة أن لا تجد.
الثانية: أن المال يحرك الإنسان إلى التنعم في المباحات حتى تصير له عادة
وإلفاً فلا يصبر عنها، وربما لا يقدر على استدامتها إلا بكسب فيه شبهة فيقتحم الشبهات، ويترقى إلى الكذب والنفاق، ثم يدخل في المحرمات لتكميل شهواته، ثم يترقى إلى الكبائر كما قال سبحانه: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) } [مريم: 59] .
الثالثة: أن يلهيه ماله عن ذكر الله عزَّ وجلَّ وعبادته، وهذا هو الداء العضال الذي لا ينفك عنه أحد، فإن أصل العبادات ذكر الله عزَّ وجلَّ، والتفكر في جلاله وعظمته، وذلك يستدعي قلباً فارغاً يناجي ربه لا يشغله شيء عنه، وصاحب الضيعة يصبح ويمسي متفكراً في أحوال ضيعته، وصاحب التجارة يمسي ويصبح متفكراً في أحوال تجارته، وفي الخوف على ماله.