فللفقير حالتان: القناعة والحرص، فالقناعة محمودة، والحرص مذموم، وللحريص حالتان: طمع فيما في أيدي الناس، وتشمر للعمل، والطمع شر الحالين.
وللغني حالتان: إمساك بحكم البخل والشح، وإنفاق بحكم الجود والكرم، فالأولى مذمومة، والأخرى محمودة.
وللمنفق حالتان: تبذير واقتصاد، والمحمود هو الاقتصاد كما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) } [الفرقان: 67] .
وقد خلق الله سبحانه الأموال لمصالح العباد، والمال لا يذم لذاته، بل يقع الذم لمعنى من الآدمي، وذلك المعنى:
إما شدة حرصه .. أو أخذه من غير حله .. أو حبسه عن حقه .. أو إخراجه في غير وجهه .. أو المفاخرة به .. والتكبر على الخلق بسببه.
فالمال لا يذم لذاته، بل ينبغي أن يمدح؛ لأنه سبب للتوصل إلى مصالح الدين والدنيا، وقد سماه الله تعالى خيراً، وهو قوام الآدمي، لكن الواجب فيه: أخذه من حله، ووضعه في حقه.
ولا بدَّ من معرفة فوائده وغوائله ليحترز العبد من شره، ويستدر من خيره:
أما فوائد المال فتنقسم إلى قسمين:
فوائد دنيوية .. وفوائد دينية.
فالفوائد الدنيوية: الخلق يعرفونها، ولذلك تهالكوا في طلبها.
وأما الفوائد الدينية فتنحصر في ثلاثة أنواع:
أحدها: أن ينفق المال على نفسه وأهله إما في عبادة كالحج والجهاد في سبيل الله، وإما في الاستعانة به على العبادة، كالمطعم والملبس والمسكن ونحوها
من ضرورات المعيشة، فإن هذه الحاجات إذا لم تتيسر لم يتفرغ القلب للدين والتوجه في العبادة.
وما لا يتوصل إلى حسن العبادة وكمالها إلا به فهو عبادة، فأخذه الكفاية من الدنيا للاستعانة به على الدين من الفوائد الدينية.
الثاني: ما يصرفه الغني للناس من الأموال كالصدقات والزكوات للفقراء والمساكين ونحوهم، والمروءة ببذل الأموال للأغنياء والأشراف، وإلى العلماء والدعاة في ضيافة أو هدية أو إعانة ونحو ذلك مما يكتسب به العبد الإخوان والأصدقاء.
ووقاية عرضه كبذل المال لقطع ألسنة السفهاء وكف شرهم.