فالأمة التي تسمح لفريق منها بالظلم في صورة من صوره، ولا تقف في وجه الظالمين، ولا تأخذ الطريق على المفسدين، هي أمة تستحق أن تؤخذ بجريرة الظالمين المفسدين كما قال سبحانه: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) } [المائدة: 78، 79] .
فالإسلام منهج كامل لا بدَّ من إقامته في حياة الناس، ولا بدَّ من حراسته والدفاع عنه، ولا بدَّ من إبلاغه للبشرية كلها.
فهو لا يسمح أن يقعد القاعدون، والظلم والفساد والمنكر يشيع في الأرض، فضلاً عن أن يروا دين الله لا يُتَّبع، بل أن يروا ألوهية الله تُنْكَر، وتقوم ألوهية
العبيد مكانها وهم ساكتون.
ثم هم بعد ذلك يرجون أن يخرجهم الله من الفتنة؛ لأنهم في ذاتهم صالحون طيبون.
إن هذا خلاف سنة الله الجارية، فليستجيبوا لله في كل ما أمرهم الله به، ويستعينوا به وحده، ويتوكلوا عليه وحده، وإلا أصابتهم فتنة تدع الحليم حيراناً: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) } [الأنفال: 24، 25] .
ولما كانت مقاومة الظلم والفساد تكلف الناس أنفسهم وأموالهم، فإن الله يذكر العصبة المسلمة ويطمئنهم بتأييده ونصره ورزقه لمن استجاب لله والرسول فيقول: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) } ... [الأنفال: 26] .