فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437975 من 466147

فالعصبة المؤمنة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما كان من ضعفها وقلة عددها، وبما كان من الأذى الذي ينالها، والخوف الذي يظللها، وكيف آواها الله بدينه، وأيدها بنصره، وأعزها ورزقها من الطيبات، فكما تحقق موعود الله لهذه العصبة التي استجابت، فهو كذلك وعد لكل عصبة تستقيم على طريقه، وتصبر على تكاليفه كما قال سبحانه: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103) } [يونس: 103] .

إن جوهرة الإيمان وقاعدته أزكى من كل شيء، وإن قيم هذه الأرض لمن الزهادة والرُّخْص، بحيث لو شاء الله لأغدقها إغداقاً على الكافرين به، لولا أن تكون فتنة للناس تصدهم عن الإيمان بالله.

ولولا خوف الفتنة على المؤمنين لبذلت الدنيا للكفار هكذا رخيصة بلا تعب؛

لهوانها على الله كما قال سبحانه: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) } [الزخرف: 33 - 35] .

إن عَرَض الدنيا من مال وزينة ومتاع لَيَفْتِن أكثر الناس، وأشد الفتنة حين يرونه في أيدي الفجار، ويرون أيدي الأبرار منه خالية، أو يرون هؤلاء في عسر ومشقة، وأولئك في قوة وثروة وسطوة، والله عزَّ وجلَّ َيعلم وقع هذه الفتنة في قلوب الناس، ولكنه يكشف لهم عن زهادة هذه القيم وهوانها عليه.

ويكشف لهم عن نفاسة ما يدخره للمؤمنين في الآخرة، والمؤمن يطمئن لاختيار الله للأبرار والفجار، وما في الدنيا كله متاع، وما في الآخرة أفضل وأعظم وأبقى.

وهؤلاء المكرمون عند الله بتقواهم، فهو سبحانه يدخر لهم ما هو أكرم وأبقى، ويؤثرهم بما هو أقوم وأغلى.

وهذه الأموال، وهذا المتاع، كل ذلك رخيص عند الله، ومن هوانه أنه مبذول لشر خلق الله، وأبغض خلق الله.

ألا ما أعظم الفتن؟ .. وما أشد خطرها على الأمة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت