فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437972 من 466147

فيحصل بسبب ذلك التفرق والاختلاف والشر، وهذا من أعظم الفتن قديماً وحديثاً، إذ الإنسان ظلوم جهول كفار، ومن تدبر الفتن الواقعة رأى أسبابها ذلك.

ورأى أن ما وقع بين علماء الأمة وأمرائها، ومن دخل في ذلك من ملوكها ومشائخها، ومن تبعهم من العامة هذا أصلها، ومنه تفجر براكينها.

والفتن أقسام:

الأولى: فتنة الرجل في نفسه بأن يقسو قلبه، فلا يجد حلاوة الطاعة، ولا لذة المناجاة.

الثانية: فتنة الرجل في أهله، وهي فساد تدبير المنزل، وقد تولى ذلك الشيطان وذريته كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ

وَبَيْنَ امْرَأتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أنْتَ» أخرجه مسلم.

الثالثة: فتنة تموج كموج البحر، وهي فساد تدبير المدينة، وطمع الناس في الخلافة والولايات من غير حق كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أيِسَ أنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ» أخرجه مسلم.

الرابعة: فتنة ملية، بأن يموت الصالحون، ويسند الأمر إلى غير أهله، ونحو ذلك.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ» متفق عليه.

والفتن إذا جاءت كان ضررها على أهل الإيمان أكثر من غيرهم، كاللصوص إذا دخلوا بلداً، فأول من يخاف منهم أصحاب الأموال، فيتسلحون للدفاع عن أموالهم، أما غيرهم فلا يهتمون؛ لأنه ليس عندهم ما يخافون عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت